تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في مناطق التوتر حول العالم، عبر نشر أحدث وأقوى حاملات الطائرات لديها، وعلى رأسها الحاملة «يو إس إس جيرالد فورد»، التي تُعد اليوم العمود الفقري للقوة البحرية الأمريكية وأداة رئيسية في سياسات الردع والضغط.
وتأتي تحركات الحاملة وسط رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، وتزايد الحديث عن استخدام القوة البحرية كورقة تفاوض.
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» فإن تحركات «جيرالد فورد» الأخيرة تأتي في إطار استراتيجية أمريكية تقوم على “إظهار القوة قبل التفاوض”.
وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تستخدم حاملات الطائرات كرسائل مباشرة إلى خصومها، خصوصًا إيران، مفادها أن الخيار العسكري يبقى حاضرًا في حال فشل المسارات الدبلوماسية.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن نشر الحاملة يهدف إلى تعزيز الردع ومنع أي تصعيد غير محسوب في المنطقة.
أحدث جيل من حاملات الطائرات
تنتمي «جيرالد فورد» إلى الجيل الجديد من حاملات الطائرات التابعة لـ United States Navy، ودخلت الخدمة رسميًا عام 2017، لتكون أول سفينة في فئتها التي تحمل اسم الرئيس الأمريكي الراحل جيرالد فورد.
وتُعد الحاملة الأكبر من نوعها في العالم، بطول يتجاوز 330 مترًا، وإزاحة تزيد على 100 ألف طن، وتعمل بالطاقة النووية، ما يمنحها قدرة تشغيلية طويلة دون الحاجة إلى التزود بالوقود، ويخدم على متنها أكثر من 4 آلاف فرد من الطاقم والطيارين والفنيين.
قدرات قتالية وتكنولوجية متقدمة
تتميز «جيرالد فورد» بتقنيات حديثة تجعلها أكثر كفاءة من حاملات الطائرات السابقة، من أبرزها: نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي للطائرات (EMALS)، أنظمة رادار ومراقبة متطورة، قدرة على تشغيل أكثر من 70 طائرة ومروحية، تجهيزات متقدمة للحرب الإلكترونية والدفاع الجوي.
وتمنح هذه القدرات الحاملة قدرة على تنفيذ عمليات جوية مكثفة، ودعم القوات البرية والبحرية في مختلف مسارح العمليات.
مهام سابقة للوحش البحري الأمريكي
منذ دخولها الخدمة، شاركت «جيرالد فورد» في عدد من المهمات العسكرية والاستراتيجية، أبرزها: دعم عمليات الردع الأمريكية خلال التصعيد في غزة عام 2023، المشاركة في مناورات مشتركة مع حلفاء واشنطن في أوروبا، تنفيذ دوريات في المحيط الأطلسي والمياه الدولية، الانتشار في الكاريبي قبل تنفيذ عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
لماذا تحظى بهذه الأهمية؟
يؤكد مراقبون أن «جيرالد فورد» تمثل نموذجًا جديدًا للحروب الحديثة، التي تقوم على التفوق الجوي من البحر، السرعة في الانتشار، المرونة في إدارة العمليات، الدمج بين القوة العسكرية والدبلوماسية، كما أن وجودها في أي منطقة يُعد مؤشرًا على اهتمام أمريكي مباشر بالملف السياسي والأمني فيها.
تُعد حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» واحدة من أهم أدوات القوة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين، إذ تجمع بين التفوق التكنولوجي والقدرة القتالية والرمزية السياسية.
ومع تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران، تواصل واشنطن الاعتماد على هذه الحاملة كوسيلة للضغط والردع، وكجزء من استراتيجيتها في إدارة الصراعات دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

