خاص – الوئام
توالت الانتهاكات الجسيمة التي تزامنت مع سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في السودان ما مثل كارثة إنسانية كان من الممكن تجنبها، وسط تحذيرات المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من خطر تكرار السيناريو ذاته في إقليم كردفان، حيث تصاعدت حدة القتال عقب سقوط الفاشر.
مفترق طرق
حول رؤيته لمستقبل الفاشر بالسودان في ظل تعاظم انتهاكات الدعم السريع، يقول أحمد سلطان، الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية، إن الفاشر اليوم تقف عند مفترق طرق حقيقي، ومستقبل الفاشر مهدد في ظل تعاظم انتهاكات ميليشيات “الدعم السريع”، لا سيما أن الفاشر ليست مجرد مدينة تحت النار، وما يحدث فيها من انتهاكات وفظائع بمثابة اختبارًا أخلاقيًا وسياسيًا للمجتمع الدولي.
محطة كردفان
ويضيف أحمد سلطان، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن ما يحدث في الفاشر ينذر بأن كردفان قد تكون المحطة التالية إذا استمر الصمت الدولي على جرائم “الدعم السريع” وانتهاكاتها المروعة على الصعيد الإنساني تحديدًا.
تهديدات على الأرض
وتابع الباحث في الشأن الدولي، قائلا إنه حال استمرار سيطرة الدعم السريع دون ضغط دولي فعّال، أو تدخل إنساني أو توازن عسكري يحد من الانتهاكات؛ فالفاشر مهددة بأن تتحول إلى نموذج جديد لمدن دارفور المنكوبة، التي طالتها عمليات تهجير واسع النطاق أصابها بتفكك النسيج الاجتماعي، وسط تصاعد الجرائم على أساس عرقي وانهيار كامل للخدمات والغذاء، وهنا لا نتحدث فقط عن أزمة إنسانية، بل عن تغيير ديمغرافي قسري يصعب تداركه لاحقًا.
تحرك دولي
وأكد أحمد سلطان أنه من الضروري وجود تحرك دولي حقيقي يتجاوز بيانات القلق والشجب والاستنكار، والعمل على فتح ممرات إنسانية آمنة أمام المدنيين والمحاصرين خلف خطوط النار والمواجهات، وإيجاد ضغط سياسي وتوقيع عقوبات فعالة على ميليشيات الدعم السريع أو إعادة تشكيل موازين القوى ميدانيًا.
واختتم سلطان حديثه بالتأكيد على أن إيجاد الحلول هو السيناريو الأمثل لوقف انتهاكات الدعم السريع في الفاشر وغيرها بالمدن السودانية، لكنه لا يعالج خسائر المدينة، لأن آثار ما جرى ستظل لسنوات.

