أبوبكر الديب – الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي
تتجه المملكة العربية السعودية لتطبيق استراتيجية محدثة، كشف عنها كشف وزير المالية محمد الجدعان، مؤخرًا، وتهدف إلى تسريع وتيرة تنويع الاقتصاد الوطني، مع التركيز المكثف على قطاعات السياحة، التصنيع، والخدمات اللوجستية، والتقنية، بوصفها محركات رئيسية للنمو خلال المرحلة المقبلة.
ولا شك أن الاستراتيجية الجديدة تستهدف تحويل السياحة من قطاع داعم إلى قطاع اقتصادي محوري، من خلال تنويع المنتجات السياحية، تعظيم المحتوى المحلي، وتوظيف التقنيات الحديثة لتحسين تجربة الزوار وزيادة متوسط الإنفاق السياحي، بما يسهم في خلق فرص عمل نوعية وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي.
من المتوقع أن تكلل الاستراتيجية التريليونية المحدثة بالنجاح، لا سيما أن المملكة تركز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يشمل الصناعات المتقدمة، والدفاعية، والدوائية، ومكونات الطاقة المتجددة، مع العمل على ربط الإنتاج المحلي بالأسواق العالمية، وتحويل المملكة إلى منصة إقليمية للتصنيع والتصدير دون الاعتماد على عوائد النفط وحدها.
عوامل نجاح الاستراتيجية المحدثة المتوقعة تكمن أيضًا في الاهتمام الخاص الذي توليه بقطاع الخدمات اللوجستية، عبر تطوير بنية تحتية متكاملة تربط الموانئ والمطارات والسكك الحديدية، إلى جانب تحديث التشريعات وتبني الحلول الذكية، بما يعزز تنافسية المملكة كمحور رئيسي للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
ومن الواضح أن التقنية تمثل العمود الفقري للاستراتيجية الجديدة، حيث تُستخدم كأداة تمكين لكافة القطاعات، من خلال دعم الابتكار، واستقطاب الكفاءات العالمية، وتعزيز دور الحكومة كمحفز رئيسي لنمو الشركات التقنية الوطنية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات المالية، والصحة الرقمية.
نجاح الاستراتيجية يعتمد كذلك على إدارة ذكية للاستثمارات التريليونية، تقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقياس العائد الاقتصادي الحقيقي، وضمان الحوكمة والشفافية، بما يحقق الاستدامة المالية ويعزز تنافسية الاقتصاد السعودي عالميًا.

