تستكمل المملكة العربية السعودية استعداداتها لاستقبال ملايين المعتمرين خلال شهر رمضان 1447 هـ، عبر خطط تشغيلية وأمنية وتنظيمية متكاملة، لضمان انسيابية الحركة داخل الحرمين الشريفين وتقديم خدمات عالية الجودة لضيوف الرحمن.
خطة تشغيلية متكاملة
أعلنت وزارة الحج والعمرة اكتمال جاهزيتها الميدانية والتقنية لاستقبال ضيوف الرحمن، مؤكدة اعتماد خطة تشغيلية متكاملة تهدف إلى تعزيز جودة الخدمات والارتقاء بتجربة المعتمرين والزوار، بما يعكس مستوى العناية والرعاية التي توليها القيادة الرشيدة لقاصدي الحرمين الشريفين.
وأوضحت الوزارة أن خطتها ترتكز على التحول الرقمي من خلال منصة نسك، التي تتيح إصدار تأشيرات العمرة إلكترونيًا، وحجز الباقات المتكاملة التي تشمل السكن والنقل والخدمات المساندة، بما يضمن تجربة سلسة وميسّرة للمعتمرين من مختلف دول العالم.
وعززت الوزارة حضورها الميداني عبر تشغيل 31 مركزًا ضمن مبادرة نسك عناية، يعمل بها أكثر من 500 متطوع ومتطوعة لتقديم الإرشاد والدعم الفوري للمعتمرين في المواقع الحيوية.
كما كثّفت الفرق الرقابية جولاتها التفتيشية التي تجاوزت 225 ألف زيارة، لمتابعة أداء مزودي الخدمات والتأكد من التزامهم بالاشتراطات والمعايير المعتمدة، بما يسهم في رفع مستوى الجودة وتحقيق رضا المستفيدين.
وفي إطار الحرص على تيسير أداء المناسك، وفرت الوزارة منظومة تنقل متكاملة داخل المسجد الحرام تشمل 10 آلاف عربة مخصصة لكبار السن وذوي الإعاقة، إلى جانب 4 مراكز مجانية لحفظ الأمتعة، و12 عربة مهيأة لدعم المعتمرين خلال مرحلة التحلل من النسك، بما يعزز الانسيابية ويحد من الازدحام.
ولتسهيل التواصل مع المعتمرين من مختلف الجنسيات، أطلقت الوزارة خريطة تفاعلية ودليلًا إرشاديًا بسبع لغات عالمية، مدعومًا بـ30 نقطة إرشاد مكاني في المناطق ذات الكثافة العالية، بهدف تسهيل الحركة والوصول إلى المواقع المستهدفة بكل يسر وسهولة.
وتأتي هذه الجهود امتدادًا لنهج المملكة العربية السعودية في تسخير جميع الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن، وضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحسين تجربة المعتمر والزائر، وتقديم خدمات نوعية بمعايير عالمية تعكس المكانة الريادية للمملكة في خدمة الحرمين الشريفين.
تعزيز الأمن وتنظيم الحشود
تعمل وزارة الداخلية وقيادة الأمن العام على تنفيذ خطة أمنية شاملة لموسم رمضان، تشمل نشر قوات الأمن في محيط الحرمين، تنظيم الحركة المرورية داخل مكة المكرمة والمداخل المؤدية إليها، تنفيذ تدريبات ميدانية لإدارة الحشود
النقل والمواصلات
أتمت الهيئة العامة للطرق جاهزية خططها التشغيلية لخدمة ضيوف الرحمن خلال شهر رمضان 1447هـ، بهدف توفير وصول آمن وانسيابي للمعتمرين والمصلين بمكة المكرمة والمدينة المنورة.
بدأت الهيئة مبكرًا بمسح شبكة الطرق المؤدية للحرمين الشريفين، للتأكد من تطبيق معايير السلامة والجودة، بما يدعم مستهدفات رؤية المملكة بالوصول لثلاثين مليون معتمرًا.
شملت التجهيزات كشط وإعادة سفلتة أكثر من 1.1 ألف كم/مسار، وصيانة آلاف الأمتار من السياج والحواجز الخرسانية والمعدنية لضمان سلامة سالكي الطرق بكفاءة عالية.
أنهت الهيئة صيانة 8.6 آلاف لوحة إرشادية وتحذيرية، بإشراف فريق عمل ميداني يضم 300 مهندس ومراقب للجودة.
تستهدف هذه الجهود رفع تصنيف المملكة للمركز السادس عالميًا في مؤشر جودة الطرق، وخفض معدل الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية.
تنظيم التأشيرات وضوابط الدخول
ضمن التحول الرقمي الذي تتبناه المملكة، تم تحديث ضوابط تأشيرات العمرة، وتشمل تقليص صلاحية تأشيرة العمرة إلى 30 يومًا، ربط إصدار التأشيرة بحجز السكن والنقل المؤكد، اشتراط الحصول على تصريح رقمي عبر تطبيق نسك قبل أداء العمرة، وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من التكدس وضمان الالتزام بالمواعيد التنظيمية، وفقا لوزارة الحج والعمرة، ومنصة نسك الرسمية.
أرقام وإحصاءات الموسم الماضي
بحسب البيانات الرسمية لموسم رمضان 1446 هـ (2025م):
تجاوز عدد زوار الحرم المكي 122 مليون زائر خلال الشهر
بلغ عدد المعتمرين نحو 16.5 مليون معتمر
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط التشغيلي المتوقع خلال موسم هذا العام، وذلك وفقا للهيئة العامة للإحصاء وتقارير وزارة الحج والعمرة.
التحول الرقمي وإدارة الحشود
تندرج هذه الاستعدادات ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمعتمرين، تحسين جودة الخدمات، توسيع الاعتماد على الحلول التقنيةـ تعزيز تجربة الزائر من التخطيط حتى أداء المناسك.
مع اقتراب شهر رمضان 1447 هـ، تكثف المملكة استعداداتها على مختلف المستويات التشغيلية والأمنية والتنظيمية، مستندة إلى خبرات المواسم السابقة، والتحول الرقمي، والتنسيق بين الجهات المعنية، لضمان موسم عمرة آمن ومنظم يستوعب ملايين الزوار.

