خديجة الوعل
مذيعة ومنتجة برامج
لم يعد الإعداد يبدأ بدفتر ملاحظات، ولا بمكالمة بحث، ولا حتى بنقاش طويل في غرفة التحرير.
أحياناً يبدأ بكلمة واحدة في (جوجل) وتنتهي الحلقة عند أول صفحة نتائج.
ما لا يُقال بصراحة، أن كثيراً من الأفكار اليوم لا تُولد في عقول المعدّين، بل في خوارزميات البحث.
العناوين جاهزة، الإحصائيات متاحة، والجدل مشتعل على المنصات. كل شيء يبدو سهلاً وسريعاً.
نعم، (جوجل) أداة مهمة.
يوفر الوقت، يمنح خلفية سريعة، ويكشف ما يشغل الناس. في زحام العمل اليومي، يصبح البحث الرقمي ضرورة لا رفاهية.
لكن الخطر لا يكمن في الأداة، بل في الاتكاء عليها.
حين يتحول البحث إلى نسخ، والاطلاع إلى اقتباس مباشر،،، تفقد الحلقة روحها.
تتشابه البرامج، تتكرر الأسئلة، ويصبح المحتوى نسخة من مقال إلكتروني أُعيدت صياغته بصوت مذيع.
الدور الحقيقي للمعد لا ينتهي عند جمع المعلومات، بل يبدأ هناك.
المهنية تكمن في التشكيك، في المقارنة بين المصادر، في البحث عمّا لم يُكتب بعد.
أما المذيع المحترف، فلا يكتفي بطرح ما يعرفه الجميع، بل يحفر أعمق، ليصنع زاويته الخاصة.
ما لا يُقال أيضاً، أن الاعتماد الكامل على محركات البحث يُضعف الحس الصحفي مع الوقت.
فالصحافة ليست سرعة وصول إلى المعلومة، بل قدرة على فهمها، وتحليلها، وتحويلها إلى حوار يضيف قيمة.
(جوجل) قد يمنحك البداية، لكن التميّز لا يُصنع بالخوارزميات، بل بالعقل الذي يعرف كيف يستخدمها دون أن يخضع لها.

