كشفت تقارير طبية حديثة أن دور البروتين لا يقتصر على بناء العضلات وتعزيز الشعور بالشبع، بل يمتد ليشمل دعم صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف، مع تأكيد خبراء تغذية وأعصاب أن نوعية البروتين المتناول قد تكون عاملاً حاسماً في الوقاية من التدهور المعرفي.
وأوضحت اختصاصية التغذية ماغي مون، في تصريحات لموقع HuffPost، أن نقص البروتين يرتبط بزيادة خطر الخرف، مشيرة إلى أن البروتين يوفّر اللبنات الأساسية للناقلات العصبية، فيما تزوّد الأطعمة الغنية به الجسم بالفيتامينات والمعادن الضرورية لصحة الدماغ.
وتدعم دراسات علمية هذه المعطيات، إذ تشير إلى أن كبار السن الذين يتناولون كميات منخفضة من البروتين ويعانون ضعفاً في القوة العضلية، يكونون أكثر عرضة للتدهور المعرفي، في حين قد يخفف تناول كميات كافية أو مرتفعة نسبياً من البروتين هذا الخطر.
غير أن الخبراء يؤكدون أن المسألة لا تتعلق بالكمية وحدها، إذ يحصل معظم الأشخاص على احتياجاتهم اليومية من البروتين، بينما تبقى جودة المصدر الغذائي العامل الأهم عند الحديث عن الوقاية من الخرف.
وفيما يلي ستة من أبرز مصادر البروتين التي يوصي بها مختصون لدعم صحة الدماغ:
الأسماك الدهنية
يتصدر السلمون والتونة والسلمون المرقط والماكريل والسردين قائمة المصادر الأفضل، نظراً لغناها بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.
ويشير اختصاصيو أعصاب إلى أن هذه الأحماض تدعم صحة الخلايا العصبية، وتقلل الالتهاب، وتحدّ من تكوّن لويحات «الأميلويد» المرتبطة بمرض Alzheimer’s disease.
البيض
يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين والكولين، وهو عنصر أساسي لإنتاج الناقل العصبي «أستيل كولين» المرتبط بالذاكرة والانتباه والتعلم. وتفيد معطيات بحثية بأن تناوله بانتظام قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الخرف مقارنة بعدم تناوله.
الفاصوليا
تحتوي الفاصوليا على بروتين نباتي وألياف تعزز صحة الأمعاء، التي يرتبط توازنها بشكل متزايد بصحة الدماغ والشيخوخة الصحية. كما توفر مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب.
الصويا
أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة Frontiers in Nutrition، وشملت أكثر من 68 ألف شخص، أن تناول الصويا ارتبط بانخفاض بنسبة 14 في المائة في الاضطرابات المعرفية العصبية الكبرى. وتشمل مصادرها التوفو والتمبيه والإدامامي وحليب الصويا.
الجوز
يتميّز الجوز بكونه من أغنى المكسرات بأحماض «أوميغا-3»، إضافة إلى احتوائه على البوليفينولات وفيتامين E، ما يجعله خياراً داعماً لصحة الدماغ وخفض الالتهاب.
الدجاج قليل الدسم
يوصي الخبراء بالتركيز على مصادر البروتين قليلة الدسم، مثل الدجاج، لما يحتويه من بروتين عالٍ وعناصر مهمة مثل فيتامين B12 والزنك والحديد، فضلاً عن الكرياتين المرتبط بدعم الوظائف المعرفية.
ويخلص الخبراء إلى أن اعتماد نظام غذائي متوازن، يضم مصادر بروتين عالية الجودة، يمكن أن يشكّل خطوة مهمة ضمن نمط حياة صحي يهدف إلى حماية الدماغ مع التقدم في العمر.

