حقق فريق النصر فوزًا ثمينًا على حساب مضيفه الفيحاء بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف، في المواجهة التي جمعتهما مساء السبت ضمن منافسات الجولة الرابعة والعشرين من الدوري السعودي للمحترفين لموسم 2025-2026، في لقاء شهد إثارة كبيرة وتحولًا دراميًا في أحداث الشوط الثاني.
ودخل النصر المباراة بطموح واضح لحصد النقاط الثلاث ومواصلة الضغط في سباق الصدارة، بينما سعى الفيحاء لاستغلال عاملي الأرض والجمهور للخروج بنتيجة إيجابية تعزز موقعه في جدول الترتيب، خاصة مع احتدام المنافسة في المراحل المتقدمة من الموسم.
وبدأت المواجهة بإيقاع هجومي سريع من جانب النصر الذي فرض سيطرته على الكرة منذ الدقائق الأولى، معتمدًا على تحركات نجومه في الخط الأمامي، في حين ركز الفيحاء على التنظيم الدفاعي وإغلاق المساحات، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة.
وشهدت الدقيقة 11 لحظة مفصلية في المباراة بعدما تحصل النصر على ركلة جزاء، تقدم لتنفيذها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، إلا أنه لم ينجح في ترجمتها إلى هدف، لتضيع فرصة التقدم المبكر ويستمر التعادل السلبي وسط محاولات نصراوية متواصلة.
ورغم التفوق النسبي للنصر في الاستحواذ وصناعة الفرص، تمكن الفيحاء من مباغتة ضيفه في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الأول (45+2)، بعدما سجل عبدالإله العمري هدفًا عكسيًا بالخطأ في مرماه، ليمنح أصحاب الأرض التقدم وينهي الشوط الأول بنتيجة 1-0.
ومع انطلاق الشوط الثاني، ظهر النصر بصورة مختلفة تمامًا، حيث كثف ضغطه الهجومي ورفع من نسق اللعب، مع تحركات فعالة على الأطراف وتمريرات سريعة في العمق، ما أربك دفاع الفيحاء وأجبره على التراجع إلى مناطقه الخلفية.
وجاءت الدقيقة 72 لتحمل هدف التعادل للنصر عبر السنغالي ساديو ماني، الذي استغل تمريرة متقنة من الفرنسي كينجسلي كومان، ليسدد كرة قوية داخل الشباك، معلنًا عودة العالمي إلى أجواء اللقاء وإشعال الدقائق المتبقية.
واستمر ضغط النصر بعد هدف التعادل، ليترجم أفضليته إلى هدف ثانٍ في الدقيقة 80 بعدما تسبب ارتباك دفاعي في تسجيل الحارس أورلاندو موسكيرا هدفًا بالخطأ في مرماه، ليمنح النصر التقدم ويقلب موازين المباراة رأسًا على عقب.
ولم يتوقف الزحف النصراوي عند هذا الحد، إذ أضاف عبدالله الحمدان الهدف الثالث في الدقيقة 85 بعد تمريرة حاسمة من جواو فيليكس، حيث استغل المساحة داخل منطقة الجزاء وسدد كرة متقنة حسمت المواجهة عمليًا لصالح الضيوف، وسط فرحة جماهيرية كبيرة.
وعلى مستوى الأداء الفني، أظهر النصر شخصية قوية وقدرة واضحة على العودة بعد التأخر، مستفيدًا من خبرة لاعبيه في التعامل مع الضغوط، بينما عانى الفيحاء من تراجع بدني وتنظيمي في الشوط الثاني، ما سمح للنصر بفرض سيطرته الكاملة وحسم اللقاء.
وأسهم هذا الانتصار في تعزيز موقع النصر في جدول ترتيب الدوري السعودي للمحترفين، ليواصل مطاردة الصدارة في مرحلة حاسمة من الموسم، فيما تجمد رصيد الفيحاء، ليبقى مطالبًا بمعالجة الأخطاء الدفاعية التي ظهرت بوضوح في الدقائق الأخيرة من اللقاء.
المباراة أكدت أن المنافسة على لقب الدوري السعودي هذا الموسم ستكون مشتعلة حتى الجولات الأخيرة، في ظل تقارب النقاط وقوة المواجهات المباشرة، كما أبرزت قيمة العناصر الهجومية في النصر وقدرتها على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
وبهذا الفوز، يبعث النصر برسالة قوية لمنافسيه مفادها أنه ماضٍ بقوة نحو المنافسة على اللقب، فيما يحتاج الفيحاء إلى استعادة توازنه سريعًا قبل الجولات المقبلة لتجنب مزيد من التراجع في جدول الترتيب.

