يُعدّ محمود أحمدي نجاد أحد أكثر الرؤساء إثارةً للجدل في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعدما طبع مرحلة حكمه بخطاب تصادمي داخلياً وخارجياً، قبل أن يتحول لاحقاً إلى شخصية خلافية حتى داخل التيار المحافظ نفسه.
النشأة والخلفية
وُلد عام 1956 في محافظة سمنان شمالي إيران، وانتقلت عائلته إلى طهران في طفولته. درس الهندسة المدنية وحصل على درجة الدكتوراه، وبرز نشاطه السياسي بعد الثورة الإسلامية عام 1979، حيث ارتبط اسمه بالتيار المحافظ ذي الخلفية الثورية.
من البلدية إلى الرئاسة
شغل مناصب إدارية عدة، بينها محافظ أردبيل، قبل أن يُنتخب رئيساً لبلدية طهران عام 2003، وهو المنصب الذي مهد له الطريق نحو الرئاسة.
في عام 2005، حقق فوزاً مفاجئاً في الانتخابات الرئاسية، معتمداً خطاباً شعبوياً ركّز على العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة النفطية ومحاربة الفساد.
ولاية ثانية مثيرة للجدل
أعيد انتخابه عام 2009 في اقتراع أثار احتجاجات واسعة داخل إيران، عُرفت بالحركة الخضراء، وشهدت واحدة من أكبر موجات الاعتراض الشعبي منذ الثورة.
سياسات خارجية صدامية
اتسمت فترة حكمه بتصعيد التوتر مع الغرب، خصوصاً بشأن البرنامج النووي الإيراني، ما أدى إلى تشديد العقوبات الدولية. كما أثارت تصريحاته بشأن إسرائيل والولايات المتحدة انتقادات حادة على المستوى الدولي.
الاقتصاد والداخل
على الصعيد الداخلي، أطلق برامج دعم نقدي مباشر للأسر، لكن فترته شهدت أيضاً ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة، في ظل العقوبات والضغوط الاقتصادية.
بعد مغادرة المنصب
انضم إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، إلا أن نفوذه داخل المؤسسة الحاكمة تراجع تدريجياً. حاول العودة إلى السباق الرئاسي أكثر من مرة، لكن مجلس صيانة الدستور رفض أهليته للترشح، ما عمّق خلافاته مع بعض أركان التيار المحافظ.
إرث متباين
يرى أنصاره أنه مثّل صوت الفئات المهمشة وواجه الضغوط الدولية دون تنازل، بينما يعتبره منتقدوه مسؤولاً عن تعميق عزلة إيران وتفاقم أزماتها الاقتصادية والسياسية.
يبقى أحمدي نجاد شخصية حاضرة بقوة في الذاكرة السياسية الإيرانية، سواء بوصفه رئيساً شعبوياً تحدّى الداخل والخارج، أو كرمز لمرحلة شهدت تحولات عميقة في مسار البلاد.

