شهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً حاداً عقب الضربات على إيران، ما أعاد طمأنة المستثمرين إلى أن العملة ما زالت تمثل ملاذاً آمناً عالمياً. فقد استعاد الدولار دوره التقليدي في أوقات الأزمات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وجاء هذا التحول بعد أشهر من تزايد الشكوك حول جاذبية الدولار في فترات الاضطراب، خاصة بعدما أخفق في الارتفاع خلال موجة البيع التي ضربت الأسواق العالمية العام الماضي نتيجة الرسوم الجمركية. إلا أن العملة الأمريكية صعدت الاثنين بشكل واسع، إذ ارتفع مؤشر الدولار بنحو 1% مسجلاً أفضل أداء يومي له في سبعة أشهر، ليصل الثلاثاء إلى مستوى 98.49 نقطة.
ويرى محللون أن ضعف الإقبال على الدولار كملاذ آمن خلال اضطرابات العام الماضي يعود إلى أن مصدر المخاطر كان الولايات المتحدة نفسها، بعدما تسببت الرسوم الجمركية في حالة من عدم اليقين العالمي، ما جعل المستثمرين أقل ميلاً للجوء إلى عملة البلد الذي أشعل شرارة التوتر. وأوضح جون فيليس، محلل الاقتصاد الكلي في الأمريكتين لدى بي إن واي، أن جاذبية الدولار تراجعت حين كانت الصدمة داخلية المنشأ، لكنها تبدو متماسكة عندما يتعلق الأمر بأزمة جيوسياسية خارجية.
ورغم ذلك، لا يجزم جميع الخبراء بأن الدولار سيحافظ دائماً على مكانته كملاذ آمن بالقوة نفسها في مختلف الظروف. فقد أشار مراقبون إلى أن دعمه الأخير لم يأتِ فقط من تدفقات الملاذ الآمن، بل أيضاً من كون الولايات المتحدة مصدّراً صافياً للطاقة، ما يخفف من أثر صدمات أسعار النفط مقارنة بالاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.
بدوره، شكك آرون هيرد، كبير مديري المحافظ في ستيت ستريت لإدارة الاستثمارات، في قدرة الدولار على تحقيق الأداء ذاته إذا كانت الصدمة غير مرتبطة بالطاقة أو ناتجة عن مخاوف سيولة عامة. ورجح أنه في ظل العجز المالي المرتفع وتقلب السياسات ومستوى الانكشاف الكبير على الأصول الأمريكية، قد يصبح الدولار أكثر ارتباطاً بالأصول عالية المخاطر خلال الصدمات الكبرى.
على المدى القريب، يرى محللون أن مسار الدولار سيظل مرتبطاً باتجاه أسعار النفط؛ فإذا واصلت الأسعار ارتفاعها وتراجعت شهية المخاطرة عالمياً، فمن المرجح أن يستمر الدولار في جذب تدفقات المستثمرين الباحثين عن الأمان.

