شهدت الحدود بين باكستان وأفغانستان تصعيدًا هو الأعنف منذ سنوات، حيث تبادلت القوات إطلاق النار على عشرات المواقع، في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي المتبادل.
وشملت العمليات غارات جوية نفذتها باكستان على منشآت تابعة لحكومة طالبان، من بينها قاعدة باغرام الجوية شمال كابل، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية عن ضرب منشآت عسكرية باكستانية على طول الحدود الممتدة 2600 كيلومتر، مع تدمير عدة مواقع وأسقاط طائرة مسيرة.
وأكدت مصادر أمنية باكستانية تنفيذ عمليات برية وجوية ضد أهداف عسكرية أفغانية، بما في ذلك مدينة قندهار، معقل طالبان ومقر قيادتها، ما أدى إلى تدمير مراكز حدودية متعددة.
وأفاد سكان في المدن الحدودية لوكالة “رويترز” بأن القصف المدفعي تصاعد بعد غروب الشمس، مما عرض المنازل للخطر في وقت كانت تتجمع فيه العائلات لتناول طعام الإفطار خلال شهر رمضان.
وفي كابل، خرج عشرات المحتجين أمام السفارة الباكستانية للتنديد بالهجمات، مرددين شعارات مناهضة لإسلام آباد.
وأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الصراع تسبب في نزوح حوالي 115 ألف شخص في أفغانستان وثلاثة آلاف في باكستان منذ اندلاع القتال قبل أسبوع، مشيرة إلى أن الوضع على الحدود لا يزال متوترًا.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل 56 مدنياً وإصابة 128 آخرين، بينما قالت حكومة طالبان إن عدد القتلى المدنيين بلغ 110 أشخاص. ونفت باكستان استهداف المدنيين، مؤكدة أن عملياتها تركز على المسلحين والبنية التحتية الداعمة لهم.
وفي موقف حاسم، أعلن المتحدث باسم الحكومة الباكستانية، مشرف زيدي، رفض بلاده أي مفاوضات لإنهاء الصراع، مؤكدًا أن «لا يوجد ما نتحدث عنه. يجب أن ينتهي الإرهاب من أفغانستان. مسؤولية باكستان حماية مواطنيها».
ويأتي هذا التصعيد بعد أن شنت باكستان الأسبوع الماضي ضربات جوية داخل أفغانستان استهدفت معاقل مسلحين، فيما وصفت كابول تلك الضربات بأنها انتهاك لسيادتها وأعلنت تنفيذ عمليات انتقامية على طول الحدود.

