أكدت شركة «جوجل» التزامها بمواصلة توفير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركة «أنثروبيك» لعملائها في المشاريع غير الدفاعية، وذلك في أعقاب القرار المثير للجدل الذي اتخذته وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» بإدراج الشركة الناشئة في القائمة السوداء للعقود الفيدرالية ووصفها بأنها تمثل «خطراً على سلسلة التوريد والأمن القومي».
وأوضحت «جوجل» موقفها، في تصريحات حصرية أدلى بها متحدث رسمي باسم الشركة لشبكة «سي إن بي سي» الأمريكية، قائلة: «نحن نتفهم أن هذا التصنيف لا يمنعنا من العمل مع شركة أنثروبيك في المشاريع التي لا تتعلق بالمجال الدفاعي، ولذلك فإن منتجاتهم ونماذجهم الذكية ستظل متاحة عبر منصاتنا المختلفة، مثل منصة جوجل كلاود».
ويأتي هذا الإعلان الاستراتيجي بعد يوم واحد فقط من توجيه شركة «مايكروسوفت» رسالة طمأنة مماثلة لمستخدميها، تؤكد فيها أن تكنولوجيا «أنثروبيك» ستظل متاحة للاستخدام خارج نطاق الصناعات الدفاعية، وهو الموقف الذي دعمته أيضاً شركة «أمازون»، مما يشكل جبهة موحدة من كبار مزودي الخدمات السحابية.
وتعود جذور هذه الأزمة غير المسبوقة في قطاع التكنولوجيا إلى أواخر شهر فبراير الماضي، حيث تفجر نزاع شديد الخطورة حول ضمانات سلامة الذكاء الاصطناعي.
ووفقاً للتقارير، جاء قرار البنتاجون الصارم بعد أن رفضت «أنثروبيك» منح الجيش الأمريكي وصولاً غير مقيد إلى تقنياتها لاستخدامها في تطبيقات اعتبرتها الشركة غير آمنة، وتحديداً في مجالات المراقبة الجماعية وتطوير الأسلحة ذاتية التشغيل.
وتمثل هذه الخطوة من قبل عمالقة الحوسبة السحابية إشارة حاسمة ومهمة للمستثمرين والسوق التقني، خاصة وأن نماذج «أنثروبيك»، وتحديداً النموذج اللغوي «كلود»، مدمجة بعمق في النظم البيئية لهذه الشركات.
وتعد «جوجل» واحدة من أكبر الداعمين الماليين لشركة «أنثروبيك»، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم استثماراتها في الشركة بلغ حوالي 3 مليارات دولار أمريكي حتى أوائل عام 2026.
وفي المقابل، تواصل الشركة إتاحة نموذج «كلود» عبر خدمات مخصصة مثل «فيرتكس إيه آي».
من جانبه، لم قال «داريو أمودي»، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، إن تصنيف وزارة الدفاع لا يستند إلى أي أساس قانوني سليم، مؤكداً أن شركته تعتزم تحدي هذا القرار ومحاربته في ساحات القضاء للحفاظ على مكانتها.
وأفادت تقارير صحفية متطابقة بأن بعض شركات تكنولوجيا الدفاع الأمريكية بدأت بالفعل في توجيه موظفيها للتوقف فوراً عن استخدام نماذج «أنثروبيك» والانتقال إلى بدائل أخرى متاحة في السوق، مثل شركة «أوبن إيه آي»، لتلبية متطلبات العقود الحكومية.

