كشف بحث جديد نشر في مجلة «فورتشن» الأمريكية عن أزمة متصاعدة تواجه الشابات من «الجيل زد»، حيث باتت هذه الفئة الديموغرافية تمثل «الوجه الجديد للبطالة».
وقد حذر التقرير من أن هذا التراجع الملحوظ في معدلات التوظيف بين الشابات لا يعود بالضرورة إلى نقص الفرص الوظيفية المتاحة لكنه يرتبط بشكل وثيق ومباشر بعاملين رئيسيين هما: تراجع التحصيل الأكاديمي (الدرجات المنخفضة) وتدهور الحالة الصحية.
وأوضحت الدراسة الحديثة أن التحديات غير المسبوقة التي واجهت هذا الجيل خلال مسيرته التعليمية قد ألقت بظلالها السلبية على مستويات التخرج والدرجات الأكاديمية، فقد أسفرت الانقطاعات التعليمية والضغوط الأكاديمية المتزايدة عن تراجع ملحوظ في الأداء الدراسي للعديد من الفتيات، مما جعلهن أقل قدرة على المنافسة في سوق عمل يتسم بالشراسة والمتطلبات التقنية والمهنية العالية.
ونتيجة لذلك، تجد الكثير من خريجات «الجيل زد» أنفسهن أمام حواجز أكاديمية تحول دون حصولهن على الوظائف التي يطمحن إليها، لتتسع بذلك فجوة التوظيف بشكل ملحوظ.
وعلى الصعيد الصحي، سلط الباحثون الضوء على التأثير المدمر لـ «تدهور الصحة»، بشقيها الجسدي والنفسي، على قدرة هؤلاء الشابات على الانخراط والاندماج في بيئة العمل.
وأشار التقرير إلى أن معدلات القلق، والاكتئاب، والإنهاك النفسي (الاحتراق الوظيفي والداخلي) قد ارتفعت بشكل حاد بين شابات «الجيل زد»، لتشكل عائقاً حقيقياً يمنعهن من تلبية متطلبات الوظائف الحديثة أو الاستمرار فيها لفترات طويلة، وهذا التراجع الصحي لم يؤثر فقط على الإنتاجية الفردية، بل دفع العديد منهن إلى الانسحاب طوعاً أو كرهاً من القوى العاملة بحثاً عن التعافي، أو تجنباً للضغوط الإضافية التي تفرضها بيئات العمل الصارمة.
وحذر الخبراء والاقتصاديون من أن استمرار هذا الاتجاه ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية وخيمة، إذ إن تهميش هذه الشريحة الحيوية من القوى العاملة قد يؤدي إلى تفاقم الفجوة بين الجنسين في بداية المسار المهني، ويحرم الاقتصاد العالمي من طاقات شابة ومبتكرة. ويؤكد التقرير في ختامه على ضرورة تضافر الجهود بين المؤسسات التعليمية، وأصحاب العمل، وصناع القرار لتوفير بيئات عمل أكثر مرونة، وتقديم دعم نفسي وصحي شامل، فضلاً عن إعادة النظر في معايير التوظيف التقليدية، وذلك لضمان عدم ضياع مستقبل «الجيل زد» من النساء في دوامة البطالة المبكرة.

