سمير رؤوف – الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال
تتغير الأسواق بأكثر من وتيرة طوال العام فهناك لحظات يرتفع فيها الإنفاق فجأة وتتحول من احتياجات يومية عادية إلى موجات شراء كثيفة تضغط على ميزانية الأسرة، هذه الفترات تعرف بالمواسم الاستهلاكية، وهي ليست مجرد فترة عادية بل مواسم اقتصادية مؤثرة تعيد ترتيب أولويات الإنفاق لدى ملايين الأسر.
وفي مقدمة هذه المواسم يأتي شهر رمضان الذي يعد عمليًا ذروة الاستهلاك السنوي، المفارقة أن الشهر القائم على الصوم وضبط النفس يتحول إلى أكثر الفترات نشاطًا في أسواق الغذاء.
ويرتفع الطلب بشكل واضح على اللحوم والدواجن والعصائر والحلويات والعديد من السلع كما تزيد وتيرة الولائم والتجمعات العائلية ما يضاعف الكميات المشتراة بشكل كبير من الأسر وترفع إنفاقها الغذائي خلال هذا الشهر بنسب ملحوظة مقارنة ببقية العام مدفوعة بالعادات الاجتماعية والحملات الترويجية المكثفة التي تطلقها الشركات.
ويلي رمضان مباشرةً أو قد يتزامن معه موسم المدارس وهو من أكثر الفترات ضغطًا على الأسر خاصةً تلك التي لديها أكثر من طالب من أزياء وكتب وأدوات تمثل حزمة إنفاق شبه إلزامية بخلاف المواسم الأخرى، لذا فالترشيد ليس عيبًا خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تضرب العالم أجمع حاليًا.
والأعياد الدينية تمثل بدورها محطة مهمة في دورة الاستهلاك في عيد الفطر وعيد الميلاد المجيد حيث يتركز الإنفاق على الملابس الجديدة والحلويات والزيارات العائلية والترفيه أما عيد الأضحى فيحمل بعدًا ماليًا أكبر بسبب تكلفة الأضحية التي تعد بندًا رئيسيًا في ميزانية الكثير من الأسر إلى جانب الملابس والتنزه.
ويختلف حجم الإنفاق من أسرة لأخرى وفق معدلات الدخل لكنه في المجمل يرفع نشاط الأسواق بشكل ملحوظ.
ثم يأتي موسم الصيف الذي يجمع بين المصايف والزواج، والصيف تاريخيًا خاصة في المنطقة العربية هو الفترة الأكثر نشاطا في حفلات الزفاف وتجهيز المنازل الجديدة وما ينعكس على مبيعات الأجهزة الكهربائية والأثاث والذهب، كذلك تنشط السياحة الداخلية وتزداد مصروفات السفر والترفيه ورغم أن هذه النفقات غالبًا ما تكون مخططة مسبقًا فإن قيمتها المرتفعة تجعل تأثيرها واضحًا على المدخرات.
هناك أيضًا مواسم أقل وتيرة لكنها مؤثرة مثل تغيير الفصول مع دخول الشتاء أو الصيف تتجه الأسر لشراء ملابس موسمية وأدوات تدفئة أو تبريد وبعض المستلزمات المنزلية المرتبطة بالطقس هذا النوع من الإنفاق يتكرر بشكل سنوي لكنه يظل في نطاق متوسط مقارنة بالمواسم الكبرى.
وتعتبر خريطة الاستهلاك أن المواسم المرتبطة بالعادات والتقاليد تتفوق بوضوح على المواسم التجارية البحتة؛ فحين يرتبط الإنفاق بالتزام اجتماعي أو ديني يصبح تقليصه أصعب، وأحيانًا يتم تعويض الفجوة المالية بالاقتراض أو السحب من المدخرات.

