محمد سامي – استشاري الموارد البشرية والتطوير المؤسسي
تعد مسألة تجاوز الاختصاصات في المؤسسات من أبرز المشكلات التي تهدد فاعلية الأداء المؤسسي واستقراره.
ويحدث تجاوز الاختصاصات عندما يقوم موظف أو جهة داخل المؤسسة باتخاذ قرارات أو القيام بأعمال تقع خارج نطاق مسؤولياته القانونية أو الوظيفية، مما يؤدي إلى اختلال التوازن الإداري والإضرار بسير العمل.
تتعدد أسباب ظاهرة تجاوز الاختصاصات في بيئة العمل، ومن أبرزها غياب وضوح السياسات والإجراءات، غياب الرقابة الفعّالة، كذلك ضعف ثقافة الالتزام بالمسؤوليات المحددة لكل موظف؛ ففي كثير من الحالات، يسعى بعض الأفراد إلى فرض سلطة غير قانونية أو التقدم على زملائهم، ظنًا منهم أن ذلك يعزز مكانتهم أو يحقق مصالح شخصية.
كما يمكن أن ينجم التجاوز عن ضغوط خارجية، مثل تدخلات الإدارة العليا أو متطلبات عاجلة لمشاريع محددة، ما يدفع البعض لتجاوز حدود صلاحياتهم.
يترتب على تجاوز الاختصاصات أزمات متعددة، أبرزها النزاعات الداخلية بين الموظفين، فقدان الثقة بين الإدارات، تأخير القرارات المهمة، إضافة إلى احتمال وقوع المؤسسة تحت طائلة المساءلة القانونية إذا تجاوز أحد المسؤولين صلاحياته الرسمية.
وينعكس ذلك سلبًا على بيئة العمل، ويؤدي إلى إحباط الموظفين، وتقليل روح التعاون، وفقدان الالتزام بالقوانين الداخلية.
لمواجهة هذه الأزمات، يجب على المؤسسات وضع نظام واضح لتحديد الاختصاصات والصلاحيات، وتوفير برامج تدريبية لتعزيز فهم الموظفين لأدوارهم ومسؤولياتهم.
ويتعين تفعيل آليات الرقابة والمتابعة الدورية، وتشجيع ثقافة الشفافية والتواصل المفتوح بين الإدارات؛. فالتقيد بالاختصاصات لا يحمي المؤسسة فحسب، بل يضمن سير العمل بفعالية ويعزز الاستقرار التنظيمي والثقة بين جميع الأطراف.

