تستعد دول جنوب شرق آسيا لتداعيات محتملة في أسواق الطاقة نتيجة الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، عبر اتخاذ إجراءات استباقية تشمل توجيه الموظفين للعمل من المنزل، وتطبيق نظام العمل لأربعة أيام أسبوعياً، إلى جانب خطط لزيادة الإنفاق على دعم الطاقة.
وتعكس هذه الخطوات حالة قلق متزايدة في منطقة تضم أكثر من 700 مليون نسمة وتعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
وفي الفلبين، أعلنت الرئاسة خفض السفر الرسمي للمسؤولين الحكوميين إلى الحد الأدنى في إطار جهود ترشيد استهلاك الطاقة، وذلك بعد أيام من تطبيق نظام العمل لأربعة أيام أسبوعياً في عدد من الإدارات الحكومية، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز».
وفي تايلاند، طلبت الحكومة من موظفي معظم الجهات الرسمية العمل من المنزل، فيما دعت فيتنام الشركات إلى تبني العمل عن بعد، وحثت المواطنين على مشاركة السيارات أو استخدام الدراجات لتقليل استهلاك الوقود. أما إندونيسيا فأكدت أنها ستزيد الإنفاق على دعم الوقود لمواجهة ارتفاع الأسعار.
ويقدّر البنك الآسيوي للتنمية أن ينمو اقتصاد جنوب شرق آسيا بنسبة 4.5% خلال عام 2025، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 4.4% في عام 2026.
وفي إندونيسيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، يواجه النمو تحديات عدة، من بينها الاعتماد الكبير على السلع الأساسية وتآكل الطبقة المتوسطة وتراجع القوة الشرائية. أما تايلاند، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، فتواجه تحديات إضافية تشمل ارتفاع ديون الأسر والشيخوخة السكانية وتراجع عائدات السياحة.
ورصدت جاكرتا نحو 210 تريليونات روبية، أي ما يعادل 12.4 مليار دولار، لدعم الطاقة في ميزانية عام 2026 على أساس تقدير سعر النفط عند 70 دولاراً للبرميل، إلا أن وزير المالية بوربايا يودي صاديوه أكد هذا الأسبوع أن مخصصات الدعم قد ترتفع مع استمرار الضغوط على الأسعار.
كما قد تتعرض ماليزيا، التي تقدم دعماً لأسعار الوقود، لضغوط مالية إضافية إذا لم يتم تمرير ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين، رغم تأكيد الحكومة استمرار سياسة الدعم في الوقت الحالي.

