أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية نتائج إحصاءات العمل التطوعي لعام 2025، والتي أظهرت ارتفاع مستوى المشاركة المجتمعية في الأنشطة التطوعية بين السكان.
وبيّنت النتائج أن معدل التطوع للسكان من عمر 15 سنة فأكثر بلغ 9.5 في المائة خلال الأسابيع الأربعة السابقة للمسح، فيما وصل إلى 19 في المائة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
وأظهرت البيانات تفاوتًا في معدلات التطوع بين الجنسين؛ إذ سجل الذكور معدلات أعلى من الإناث في الفترتين.
وبلغ معدل تطوع الذكور خلال أربعة أسابيع 11.1 في المائة مقابل 6.3 في المائة للإناث، بينما وصل معدل التطوع خلال 12 شهرًا إلى 21.5 في المائة للذكور مقارنة بـ14.2 في المائة للإناث.
وكشفت النتائج عن تقارب نسبي في معدلات التطوع بين السعوديين وغير السعوديين، فقد بلغ معدل التطوع للسعوديين خلال أربعة أسابيع 9.3 في المائة، بواقع 11.9 في المائة للذكور و6.8 في المائة للإناث، فيما بلغ معدل التطوع لغير السعوديين خلال الفترة نفسها 9.6 في المائة، مسجلاً 10.7 في المائة للذكور و5.3 في المائة للإناث.
أما خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، فقد بلغ معدل التطوع بين السعوديين 18.9 في المائة، بواقع 22.6 في المائة للذكور و15.3 في المائة للإناث، في حين سجل غير السعوديين معدل 19.1 في المائة، موزعًا بين 21 في المائة للذكور و11.9 في المائة للإناث.
التطوع المباشر يتصدر أشكال المشاركة

وأظهرت النتائج أن التطوع المباشر كان الشكل الأكثر انتشارًا خلال الأسابيع الأربعة السابقة للمسح. فقد بلغ بين السعوديين 7.5 في المائة، مقابل 1.6 في المائة للتطوع عبر الجهات المنظمة، و0.2 في المائة للتطوع المتعدد.
كما بلغ معدل التطوع المباشر بين غير السعوديين 8 في المائة، مقارنة بـ1.5 في المائة للتطوع عبر الجهات المنظمة، و0.1 في المائة للتطوع المتعدد.
الفئات العمرية الأعلى مشاركة
وعلى مستوى الفئات العمرية، سجلت الفئة بين 35 و44 عامًا أعلى معدلات التطوع بين السعوديين خلال أربعة أسابيع، بنسبة بلغت 13.6 في المائة. وبلغ معدل التطوع بين الذكور في هذه الفئة 18.5 في المائة، مقابل 8.8 في المائة بين الإناث.
التعليم العالي يعزز المشاركة التطوعية
كما أظهرت النتائج أن الحاصلين على درجات علمية عليا كانوا الأكثر مشاركة في العمل التطوعي؛ إذ بلغ معدل التطوع بين السعوديين الحاصلين على درجتي الماجستير أو الدكتوراه 19.5 في المائة، مسجلاً 24.9 في المائة بين الذكور و8.7 في المائة بين الإناث.
منهجية المسح ومعايير القياس

ويُعد مسح العمل التطوعي أحد المسوح الأسرية التي تنفذها الهيئة العامة للإحصاء بهدف توفير بيانات دقيقة حول واقع العمل التطوعي في المملكة.
ويستند المسح إلى عينة ممثلة للمجتمع يبلغ حجمها نحو 24 ألف أسرة جرى تصميمها وسحبها من إطار المساكن الخاص بتعداد السعودية 2022.
وجُمعت البيانات خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2025 باستخدام أسلوب المقابلات الهاتفية، وتشمل المؤشرات التي يرصدها المسح معدلات التطوع، وأساليب تقديم العمل التطوعي، ومتوسط ساعات المشاركة، إضافة إلى الخصائص الديموغرافية والتعليمية للمتطوعين.
وتعتمد منهجية القياس على معايير منظمة العمل الدولية، التي تعرف المتطوع بأنه الشخص الذي يؤدي عملاً تطوعيًا لمدة ساعة واحدة على الأقل خلال فترة مرجعية قصيرة، فيما يُعرَّف العمل التطوعي بأنه نشاط غير مدفوع الأجر وغير إلزامي يهدف إلى إنتاج سلع أو تقديم خدمات للآخرين.
وفي إطار رؤية السعودية 2030، تمضي السعودية بخطوات متسارعة نحو ترسيخ مجتمع قائم على قيم العطاء والتكافل، حيث أصبح العمل التطوعي أحد الركائز المهمة في تعزيز التنمية المجتمعية.
وتحولت الجهود السعودية في هذا المجال إلى نموذج بارز على المستويين الإقليمي والدولي، يعكس تنامي الوعي الاجتماعي والإنساني بأهمية المشاركة في خدمة المجتمع.
دعم رؤية 2030 للعمل التطوعي

وتولي رؤية المملكة 2030 اهتمامًا كبيرًا بتعزيز ثقافة العمل التطوعي بوصفه أحد عناصر التنمية المستدامة.
وقد وضعت الرؤية هدفًا طموحًا يتمثل في زيادة أعداد المتطوعين سنويًا، بما يسهم في بناء مجتمع فاعل يشارك أفراده في دعم المبادرات المجتمعية وخدمة الوطن.
ويأتي هذا التوجه امتدادًا لمنظومة القيم الراسخة في المجتمع السعودي التي تقوم على الكرم والعطاء، حيث جرى إطلاق عدد من المنصات الوطنية لتنظيم العمل التطوعي وتسهيل وصول الأفراد إلى فرص المشاركة في الأنشطة التطوعية بما يتوافق مع أهداف التنمية.
مبادرات لتعزيز ثقافة العطاء
وتواصل المملكة تطوير منظومة العمل التطوعي من خلال إطلاق مبادرات وبرامج متنوعة تشمل مجالات التعليم والصحة والبيئة، إلى جانب دعم الجمعيات الخيرية التي تضطلع بدور محوري في نشر ثقافة التطوع وتعزيز روح التكافل الاجتماعي.
كما أسهمت مبادرات مثل المنصة الوطنية للعمل التطوعي في تنظيم الجهود التطوعية وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، بما يعزز دور العمل التطوعي كأحد المكونات الأساسية في مسيرة التنمية الوطنية.

