تشهد مكة المكرمة تحولًا نوعيًا في استخدام التقنيات الذكية والتطبيقات الرقمية لخدمة المعتمرين والزوار، ضمن منظومة متكاملة تهدف لتيسير أداء المناسك وتنظيم حركة الحشود وتحسين جودة الخدمات داخل المسجد الحرام وخارجه.
وتبدأ رحلة ضيوف الرحمن غالبًا عبر المنصات الرقمية، التي تتيح إصدار التصاريح وتنظيم المواعيد والحصول على المعلومات الإرشادية المتعلقة بالمناسك والخدمات، مما يسهم في تسهيل تجربة المعتمر منذ مرحلة التخطيط وحتى إتمام نسكه.
ويعتبر تطبيق نسك، الذي تشرف عليه وزارة الحج والعمرة السعودية، المنصة الرئيسة لتنظيم خدمات الحج والعمرة، حيث يمكّن من إصدار التصاريح، وإدارة تفاصيل الرحلة، والاطلاع على الخدمات المتاحة، إضافة إلى معلومات إرشادية تساعد القاصدين على تنظيم رحلتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
أسهمت التطبيقات الرقمية أيضًا في تحسين تجربة الزائر داخل الحرم، من خلال بث الخطب والدروس بعدة لغات، وتوفير محتوى علمي وتوعوي، كما تم تطوير منظومة الإرشاد المكاني عبر شاشات ولوحات ذكية وروبوتات متعددة المهام لتقديم خدمات إرشادية وتوعوية، مع روبوتات التعقيم لرفع مستوى السلامة الصحية.
كما تعتمد الجهات المختصة على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لمتابعة حركة الحشود، واتخاذ قرارات فورية لتنظيم التدفقات البشرية، بينما يمتد استخدام التقنيات الذكية إلى إدارة النقل وتنظيم مسارات الحافلات والمشاة في مكة المكرمة، ضمن مشاريع تطويرية تنفذها الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وشركة كدانة للتنمية والتطوير، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 لاستقبال 30 مليون معتمر سنويًا في بيئة تشغيلية رقمية متطورة.

