أظهرت أبحاث علمية جديدة أن الغالبية العظمى من ممارسي الألعاب الإلكترونية يستمتعون بالتفاعل واللعب مع شخصيات غير قابلة للعب مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وكشفت الدراسة، التي أجرتها «جامعة بريستول» البريطانية أن نسبة تتجاوز 90% من اللاعبين يجدون هذه التجربة التفاعلية ممتعة ومجزية إلى حد بعيد.
وشملت الدراسة البحثية عينة مكونة من 68 شخصاً، مقسمين إلى 31 من الذكور، و31 من الإناث، وسبعة أشخاص غير محددي الجنس، حيث طُلب منهم تجربة لعبة الغموض والقتل التي طورها الاستوديو والتي تحمل اسم «ديد ميت»، وتعتمد فكرة اللعبة بشكل أساسي على قيام المستخدمين بتوجيه أسئلة واستجواب المشتبه بهم لحل اللغز.
وقد أسفرت نتائج التحقيق عن أرقام لافتة، إذ عبر 95% من المشاركين في الدراسة عن استمتاعهم الكبير بالتجربة، في حين وجد 97% منهم أن ممارسة اللعبة كانت بمثابة تجربة مجزية وذات قيمة. وعلاوة على ذلك، أفاد 75% من اللاعبين أن اللعبة أتاحت لهم مساحة لـ«التعبير عن أنفسهم أو اتخاذ قرارات وخيارات ذات مغزى».
وفي هذا السياق، أوضح الباحثون في «جامعة بريستول» أن جميع هذه المشاعر والآراء الإيجابية ظلت ثابتة ومطردة عبر مختلف أنواع الألعاب التي تم تضمينها في نطاق الدراسة.
ومن أبرز الانطباعات التي عبر عنها المشاركون هو كيف أتاحت لهم الشخصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مساحة غير مسبوقة لحرية التعبير.
وفي هذا الصدد، كتب أحد المشاركين واصفاً تجربته: «لقد وجدت الأمر مجزياً حقاً، تماماً مثل ابتكار أسئلتي الخاصة لمرة واحدة»، ورغم ذلك الإطراء، لاحظ الباحثون القائمون على الدراسة أن هذه الحرية المطلقة قد تصبح ساحقة ومربكة لبعض اللاعبين نتيجة لغياب التوجيه الواضح والمسار المحدد.
وعلق أحد اللاعبين على هذه النقطة قائلاً: «يمكن أن تكون الحرية مبهجة ومثيرة للغاية في البداية، وتشعر بأنها غامرة ورائعة، ولكنها في الوقت ذاته يمكن أن تشعرك بالارتباك الشديد».
ومن جانبه، صرح الدكتور «ريتشارد كول»، الباحث الرئيسي في المشروع، قائلاً: «تساعد هذه الأبحاث في وضع أساس واقعي للنقاش المشحون عاطفياً حول دور الذكاء الاصطناعي في قطاع الألعاب».
وأضاف: «تقوم الدراسة بذلك من خلال وضع اللاعب في قلب هذا النقاش، وسؤاله مباشرة عما يشعر به تجاه التجارب المدعومة بالذكاء الاصطناعي على أرض الواقع وفي الممارسة العملية، وليس فقط من الناحية النظرية البحتة».
وفي السياق ذاته، أضاف «توماس كين»، المؤسس المشارك لاستوديو «مينينج ماشين»: «يرفض اللاعبون وينتقدون الذكاء الاصطناعي الذي يسلبهم حس الإبداع. ولكن عندما يتم توظيف الذكاء الاصطناعي لتشغيل أنواع جديدة كلياً من التجارب التفاعلية، فإن الأمر يختلف جذرياً وتصبح القصة مختلفة تماماً».
وتأتي تصريحات «كين» لتؤكد صحة وموثوقية ردود الفعل العكسية والانتقادات التي طالت بعض استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل عملية تطوير الألعاب مؤخراً، ففي نهاية العام الماضي، قام موقع «يورو جيمر» الشقيق بتخفيض تقييم لعبة إطلاق النار «آرك رايدرز» بسبب استخدامها لتقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد الخطوط الصوتية، في حين حذرت الممثلة الحائزة على جائزة «بافتا»، «جين بيري»، من التهديد الحقيقي والملموس الذي تشكله هذه التكنولوجيا المتطورة على فناني الأداء والممثلين داخل الألعاب.

