كشفت مصادر مطلعة بالإدارة الأمريكية أن مسؤولين عسكريين أدرجوا خيارات ضمن التخطيط اليومي للحرب، تتيح للرئيس دونالد ترمب إنهاء الصراع في إيران متى قرر ذلك. وتتزامن هذه «المخارج» مع ضغوط متضاربة يمارسها مساعدوه وحلفاؤه؛ إذ يطالب فريق بتبني استراتيجية خروج سريعة لتجنب انهيار الاقتصاد العالمي، بينما يضغط فريق آخر لاستغلال الزخم وتدمير نفوذ النظام الإيراني في المنطقة.
تخبط زمني وأهداف متضاربة
ونقلت شبكة «إن بي سي نيوز» عن كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن ترمب والبنتاغون وضعا تقييمًا أوليًا تتراوح مدته بين أربعة وستة أسابيع لتحقيق الأهداف العسكرية بالكامل. وفي ظل هذه التقديرات، تتباين التصريحات الرسمية؛ فبينما صرح ترمب بأن الحرب ستنتهي قريبًا، اعتبر وزير الدفاع بيت هيغسيث أن العملية لا تزال في بدايتها.
ورهن ترمب إنهاء الحرب بتحقيق شروط صارمة تشمل تغيير النظام، والاستسلام غير المشروط، وتدمير القدرات النووية الإيرانية تمامًا.
أزمة الطاقة ومأزق هرمز
وعلى الصعيد الاقتصادي والعسكري، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف كبرى استهدفت جزيرة خرج، التي تضم المحطة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية.
وردًا على ذلك، نفذت طهران هجمات بمسيرات استهدفت موانئ في الإمارات، وتحديدًا ميناء الفجيرة، فضلًا عن تعليق العراق لعملياته النفطية وإخلاء محطة رئيسية في سلطنة عمان.
ورغم تدمير قدرات طهران العسكرية، أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بصعوبة مرافقة الناقلات حاليًا في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية، وسط رفض أطراف أوروبية الانخراط في قوة بحرية لتأمينه.
تُعد جزيرة خرج الشريان الحيوي والاقتصادي الأهم لطهران؛ إذ يمر عبر محطاتها نحو 90% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية.
ويمثل استهداف هذه المنشأة الاستراتيجية تصعيدًا غير مسبوق يهدف إلى شل قدرة النظام على تمويل آلته العسكرية، لكنه في الوقت ذاته يهدد باستدامة أزمة أسعار الطاقة العالمية وتوسيع دائرة الاستهداف المتبادل.
بقاء النظام.. عقبة الانسحاب
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، حث ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي في إدارة ترمب، على إعلان النصر والانسحاب لتهدئة الأسواق المذعورة.
غير أن العقبة الأكبر تكمن في رفض طهران للشروط الأمريكية؛ حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لم تطلب وقفًا لإطلاق النار وستواصل المقاومة.
وفي هذا السياق، أوضح المحلل سيامك نمازي أن قادة النظام يخوضون معركة وجودية، مراهنين على أن قدرتهم على تحمل الألم تفوق قدرة واشنطن، معتبرين أن مجرد بقائهم وصمودهم عند توقف القصف يُعد انتصارًا استراتيجيًا لهم.

