الدكتور تامر شوقي – أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس المصرية
يكون الطفل ضحية لما يعرف بـ“السيطرة الناعمة” عندما يتعرض لتوجيه أو تحكم غير مباشر ومستمر، يؤثر على تفكيره وسلوكه دون أن يشعر بأنه مُجبر بشكل واضح.
وهذا النوع من السيطرة غالبًا يبدو “لطيفًا” أو “بدافع الحب”، لكنه قد يحدّ من استقلاليته ونموه النفسي.
السيطرة الناعمة قد تكون خطيرة وذات مردود سلبي لأنها لا تُرى بسهولة، لكنها تؤثر بعمق على شخصية الطفل، وتحقيق التوازن هو الحل عن طريق التوجيه معززًا باحترام استقلال الطفل مع إتاحة مساحة آمنة للتجربة والخطأ.
تحدث السيطرة الناعمة تحديدًا عندما يفرض أحد الأبوين على الطفل اختيارات بشكل غير مباشر مثل: “اختَر هذا، لأنه الأفضل لك”، “أنا أعرف مصلحتك أكثر منك”، ووقتها يشعر الطفل أنه يختار، لكنه في الحقيقة مُوجَّه.
وتقع السيطرة الناعمة أيضًا عند استخدام المشاعر للضغط على الطفل وإشعاره بالذنب: “أنا متضايق منك لأنك ما سمعت كلامي”، أو ما يعرف بربط الحب بالطاعة، هذا يجعله يربط قيمته برضا الآخرين.
هناك عدة أسباب أخرى للسيطرة الناعمة، عندما يُمنع الطفل من التعبير عن رأيه والتقليل من مشاعره وتجاهل اعتراضه فيتعلم كبت نفسه بدل فهمها.
ومن عواملها أيضًا، حال كون الحماية الأسرية على الطفل زائدة عن الحد لدرجة التدخل في كل تفاصيل حياته واختيار أصدقائه وتحديد اهتماماته وحل مشاكله دائمًا بدلًا من تعليمه كيفية حلها، هذا يضعف ثقته بنفسه.
كذلك عند استخدام الثناء المشروط للطفل؛ فيبدأ الطفل بالتصرف فقط لكسب القبول، وعندما يتم توجيهه بالخوف غير المباشر أو التهويل من النتائج فيعيش بدافع الخوف لا الفهم.
كيف نعرف أن الطفل متأثر بالسيطرة الناعمة؟
قد يظهر على طفلك ترددًا دائمًا في اتخاذ القرار، والخوف من إرضاء الآخرين أو فقدان محبتهم، الضعف في التعبير عن الرأي، أيضًا الاعتماد الزائد على الكبار، والشعور الدائم بالذنب.

