وجهت العواصم الأوروبية رفضًا قاطعًا لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للانضمام إلى العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن وإسرائيل ضد إيران، معتبرةً أن هذه الحرب تفتقر إلى الأهداف الواضحة ولم تخضع للتشاور المسبق.
موقف ألماني فرنسي حازم
وفي موقف يعكس هذا التوجه، عبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي يتولى منصبه منذ العام الماضي، عن شكوكه العميقة حيال مبررات الحرب، مؤكدًا للمشرعين الألمان عدم وجود خطة مقنعة لنجاح هذه العملية، ومشددًا على أن واشنطن لم تتشاور مع برلين أو تطلب مساعدتها.
وأعلن ميرتس صراحةً امتناع بلاده عن استخدام السُبل العسكرية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز طالما استمرت الحرب.
وتوافق هذا الموقف مع تصريحات وزير دفاعه بوريس بيستوريوس الذي قال: «هذه ليست حربنا»، وهو ما أكده أيضًا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوضوح قائلًا: «لسنا طرفًا في الصراع».
غضب شعبي وسياسي
تستند القيادات الأوروبية في هذا الرفض إلى معارضة شعبية واسعة أظهرتها استطلاعات الرأي؛ إذ كشف استطلاع في بريطانيا معارضة 49% من المواطنين للضربات.
وفي ألمانيا، عارض 58% من المشاركين في استطلاع «إيه آر دي» الحرب.
أما في إسبانيا، فقد وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الهجمات بالمتهورة، ورفضت نائبته ماريا خوسيه مونتيرو الرضوخ لتهديدات ترمب بقطع التجارة، وهو موقف يحظى بدعم 68% من الإسبان.
وحتى في بريطانيا، اضطرت أحزاب المعارضة للتنديد بتصريحات ترمب «الصببيانية» التي هاجم فيها رئيس الوزراء كير ستارمر.
تحركات أوروبية مستقلة
وفي مواجهة التخبط وتخفيف واشنطن للعقوبات النفطية على روسيا لتهدئة الأسعار، تسعى القوى الأوروبية للتحرك وفق شروطها الخاصة.
وكشف ستارمر عن مساعٍ بريطانية مع الحلفاء لإعادة فتح مضيق هرمز، في حين تقود فرنسا جهودًا لتشكيل تحالف دولي يضم دولًا أوروبية وآسيوية لتأمين المضيق بمجرد استقرار الأوضاع، وذلك بمعزل تام عن أي دور أمريكي.
واختصرت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، هذا المشهد بالتأكيد على أن التكتل أصبح أكثر هدوءًا وتركيزًا في التعامل مع الخطوات غير المتوقعة للإدارة الأمريكية.

