رقية سليمان الهويريني
لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل الشأن الاقتصادي عن الوضع الاجتماعي لارتباطهما الوثيق ولتأثير أحدهما على الآخر بصورة مباشرة. كما لا يمكن اغفال أهمية الادخار في تحقيق الأمن الشخصي والاجتماعي.
اطلعت مؤخراً على تقرير حول إجمالي الودائع المصرفية بالبنوك السعودية حيث ارتفع إجمالي الودائع المصرفية في يناير 2026 إلى حوالي 2.97 تريليون ريال، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 8.8% وتشير بيانات الربع الثالث من عام 2025 إلى نمو قوي في الودائع بنسبة 7.2% لتصل إلى 2.93 تريليون ريال، مع تسجيل الودائع الزمنية والادخارية لزيادة ملحوظة. في اشارة إلى توجه بعض العملاء لتحويل حساباتهم من تحت الطلب إلى حسابات ادخار وودائع.
إن الاطلاع على الأرقام السابقة يزرع الطمأنينة في النفوس ويعزز الثقة حول متانة الوضع الاقتصادي الذي تتميز به بلادنا، كما يشير إلى حالة من الرخاء الذي ينعم به المواطنين؛ مما يجعل الحكومة قادرة على تنفيذ خطط التنمية بما تشمله من تشييد البنية التحتية والمراكز التجارية والمرافق السياحية ومجمعات الإسكان، رغم ما يعصف بالعالم من حروب وقلاقل سياسية، وأزمات اقتصادية شائكة، فضلاً عن حالة الهلع التي تسود العالم من جراء الحروب الطاحنة في العالم والتهديد بالجوع بسبب نقص امدادات الغذاء.
ما سرني في التقرير حالة الرفاهية الاقتصادية التي تعيشها بلادنا بحمد الله، مما سينعكس على الاستقرار الاجتماعي والنفسي. وضاعف سروري ارتفاع الودائع الزمنية والادخارية للمواطنين وهو أمر يدعو للتفاؤل طالما بدأ يشيع الفكر الادخاري لدى الناس.
وفي الوقت الذي نحمد الله على نعمة الأمن والاستقرار؛ لنبارك سياسة تـنويع مصادر الدخل للدولة، وندعو في الوقت ذاته لزيادة وعي المواطن فيما يتعلق بالاستثمار والادخار بدلاً من الشره الاستهلاكي والفوضى في المصروفات الذي لا يعود عليه بالنفع ولا يمكِّنه من المشاركة ببناء الوطن المتطلع للرفاهية من خلال دعم خطط الحكومة ومستهدفات الرؤية والمحافظة على الدخل الشخصي وتنمية المدخرات لأنها هي الملاذ الآمن من تقلبات الزمن!

