أبوبكر الديب – الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي
تتزايد التحديات الإقليمية والدولية مع تفاقم التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ أسابيع، ورغم تعرض العديد من الاقتصادات حول العالم إلى هزات نتيجة ارتفاع أسعار بسبب أزمات في الطاقة إلا أن الاقتصاد السعودي يقف قويًا بفعل نظرية “البدائل الحيوية” في مسارات نقل النفط.
الساعات الماضية، شهدت توالي الإشادات والتوقعات من المؤسسات الاقتصادية والمؤشرات بشأن أداء الاقتصاد المملكة، آخرها، تأكيد وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفها الائتماني للسعودية عند مستوى “A+”، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة.
وبالنظر إلى معدلات التضخم، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك في المملكة سجل استقرارًا خلال شهر فبراير 2026 على أساس شهري، فضلًا عن وجود تراجع طفيف في الأسعار، إذ انخفضت أسعار المشروبات بنسبة 0.5%، والأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.4%، والملابس والأحذية بنسبة 0.3%، والتأمين والخدمات المالية بنسبة 0.1%.
التوقعات بشأن الاقتصاد السعودي بنيت على توقعات بتراجع التهديدات الرئيسية التي تواجهها المنطقة بحلول نهاية مارس الجاري، في ظل جهود سياسية مبذولة للتخفّيف من حدة التوترات الإقليمية.
المملكة العربية السعودية تمتلك بنية تحتية نفطية متقدمة تعزز قدرتها على التعامل مع الأزمات المختلفة، لا سيما أن لديها مسارًا بديلًا مهمًا للإمدادات النفطية، كما أن السعودية تحتفظ أيضًا بطاقة إنتاجية فائضة تسهم في دعم استقرار أسواق النفط العالمية، فضلا عن وجود مخزونات لـ”أرامكو” في كل من الصين واليابان وكوريا، ما يمنح الشركة مرونة أكبر في تلبية احتياجات عملائها في الأسواق الآسيوية.
ومن المهم الإشادة بقدرة المملكة على احتواء سيناريو مخاطر إغلاق مضيق هرمز، وذلك عبر تحويل مسار صادراتها النفطية والغازية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مستعينةً بخط أنابيب النفط الممتد من الشرق إلى الغرب.

