كثّفت الولايات المتحدة، بالتعاون مع حلفائها، عملياتها العسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز، عبر تنفيذ ضربات جوية منخفضة الارتفاع تستهدف الزوارق الإيرانية، واستخدام مروحيات هجومية لإسقاط الطائرات المسيّرة، وفقًا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال.
وتأتي هذه التحركات ضمن خطة متعددة المراحل أعدها البنتاغون، تهدف إلى تقليص التهديدات الإيرانية في الممر المائي، بما يشمل الزوارق المسلحة والألغام والصواريخ، والتي أدت إلى تعطيل الملاحة منذ مطلع مارس.
وفي حال تراجع هذه المخاطر، تعتزم واشنطن إرسال سفن حربية لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، إلا أن مسؤولين يرجحون أن تستغرق عملية تأمينه بالكامل عدة أسابيع، نظرًا لتعقيد التهديدات المنتشرة.
وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى ارتفاع أسعار النفط، حيث تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، ولامس مؤقتًا 119 دولارًا، قبل أن يغلق عند 108.65 دولار، ما زاد الضغوط الاقتصادية على إدارة دونالد ترامب.
وكشف الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أن طائرات هجومية من طراز A-10، المعروفة باسم “وورثوغ”، إضافة إلى مروحيات “أباتشي”، تشارك في العمليات فوق المضيق وعلى مقربة من الساحل الإيراني، مستهدفة الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة.
وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن هذه الطائرات دمّرت بالفعل عددًا من الزوارق الإيرانية التي كانت تعيق حركة السفن التجارية، في حين تواصل المقاتلات الأخرى في المنطقة دعم العمليات ضد التهديدات الصاروخية.
وفي السياق ذاته، نفذت القوات الأمريكية ضربات على قواعد ومنصات إطلاق صواريخ كروز تابعة للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 120 قطعة بحرية، بحسب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث.
ورغم ذلك، لا تزال إيران تمتلك قدرات عسكرية كبيرة، تشمل ألغامًا بحرية وصواريخ متنقلة ومئات الزوارق المخزنة في مواقع محصنة، وفقًا لتقديرات خبراء.
في المقابل، بدأت طهران دراسة السماح بمرور سفن محددة عبر المضيق، بالتزامن مع مناقشة فرض رسوم عبور، ما قد يمنحها نفوذًا إضافيًا في أسواق الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تفرض نوعًا من الاعتماد الإجباري على إيران، حيث قد تضطر الدول المستوردة للطاقة إلى تقديم تنازلات لضمان استمرار الإمدادات.
ويُعد مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه 24 ميلًا في أضيق نقاطه، أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، ما يجعله عرضة للاستهداف بسهولة، ويصعّب تأمينه بشكل كامل، رغم العمليات العسكرية المكثفة.
وأشار خبراء إلى أن خفض مستوى التهديد بما يسمح بمرور السفن أمر ممكن، لكنه لن يصل إلى مستوى الأمان الكامل، ما يعني استمرار المخاطر حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

