كشف تقرير حديث صادر عن مؤشر السعادة العالمي لعام 2026، أن فنلندا حافظت على موقعها في الصدارة كأكثر دول العالم سعادة، لتواصل بذلك هيمنتها الطويلة على المؤشر العالمي، ولكن بعيداً عن السيطرة المعتادة لدول الشمال الأوروبي.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع «فيجوال كابيتاليست» العالمي، فقد احتلت كوستاريكا المرتبة الرابعة عالمياً، في حين تفوقت المكسيك وكوسوفو على العديد من الاقتصادات الأكثر ثراءً.
وجاءت فنلندا في المركز الأول محققة درجة 7.8 من أصل 10، ويعزز هذا الاستقرار في الصدارة اتجاهاً عالمياً أوسع، يتمثل في أن البلدان التي تتمتع بمؤسسات قوية، ومستويات عالية من الثقة، وشبكات أمان اجتماعي متينة، تصنف دائماً في أعلى مراتب الرضا عن الحياة.
وتبرز دول الشمال الأوروبي بشكل خاص في هذا المضمار، حيث تجمع بين الدخل المرتفع نسبياً، وانخفاض مستويات عدم المساواة، والخدمات العامة التي يسهل الوصول إليها، والتماسك الاجتماعي القوي؛ وهي جميعها عوامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالرفاهية الذاتية.
ومن أبرز المفاجآت في القائمة، يبرز أداء كوستاريكا التي حلت في المركز الرابع، والمكسيك في المركز الثاني عشر، متفوقتين بذلك على دول ذات دخل أعلى بكثير مثل أيرلندا وأستراليا وألمانيا.
ويسلط هذا الأداء المتميز الضوء على الدور المحوري للتواصل الاجتماعي وعوامل نمط الحياة التي لا يمكن للناتج المحلي الإجمالي أن يعكسها أو يقيسها بشكل كامل.
واعتمد الباحثون على «سلم كانتريل» وهو مقياس يتراوح من 0 إلى 10، لتقييم الرضا عن الحياة عبر 147 دولة، وبحجم عينة تجاوز 100 ألف شخص.
وتم حساب متوسط الدرجات للسنوات الممتدة من 2023 إلى 2025 لضمان رصد أدق لمستويات السعادة والرفاهية، ولتقليل هوامش الخطأ في أخذ العينات.
وأكد التقرير أن الدخل المرتفع لا يترجم دائماً إلى مراتب أعلى في الرضا عن الحياة، فالعديد من الاقتصادات المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمملكة المتحدة ومعظم دول أوروبا الغربية، تقع ضمن نطاق ضيق من الدرجات يتراوح بين 6.7 و6.9.
ورغم أن هذه الدرجات تعتبر عالية وفقاً للمعايير العالمية، إلا أن هذا التكدس يشير إلى أن الرضا عن الحياة قد وصل إلى مرحلة من الاستقرار والثبات عبر الدول الأكثر ثراءً.
في الوقت ذاته، تواصل دول رئيسية في أوروبا الشرقية، مثل بولندا وإستونيا، تسلق التصنيفات بخطى ثابتة، مما يشير إلى تحسن مستمر في مستويات المعيشة والظروف الاجتماعية.
وفي قارة آسيا، تتصدر تايوان المنطقة باحتلالها المرتبة السادسة والعشرين، متقدمة بفارق كبير على اليابان (في المرتبة 61) والصين (في المرتبة 65).
أما في القارة الأفريقية، فتتصدر موريشيوس القائمة مدعومة بمستويات منخفضة نسبياً من الفساد ومتوسط عمر متوقع مرتفع.

