حذّرت شركة «شل» من أن تداعيات الحرب على إيران بدأت تُضعف الثقة طويلة الأمد في سوق الغاز الطبيعي، في ظل تزايد المخاوف بشأن قدرة المستهلكين على تحمّل التكاليف، إضافة إلى القلق حول استقرار الإمدادات.
وأشار رئيس قطاع الغاز في الشركة، سيدريك كريمرز، إلى أن التوترات الجيوسياسية توجه إشارات سلبية للعملاء بشأن استقرار السوق مستقبلاً، في وقت تتصاعد فيه حالة عدم اليقين.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع اضطرابات غير مسبوقة في تدفقات الطاقة، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطّل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يضع أسواق آسيا وأوروبا تحت ضغط مباشر.
وتُعد آسيا الأكثر تأثراً بهذه التطورات، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الغاز المسال من منطقة الخليج، بينما تواجه أوروبا احتمال عودة الضغوط السعرية بعد اتجاهها إلى الغاز المسال كبديل للإمدادات الروسية.
وفي هذا السياق، بدأت الأسواق بالفعل في إعادة توجيه الشحنات لتلبية الطلب، وهو ما أكده رئيس قطاع الطاقة في جلينكور، ماكسيم كولوبايف، مشيراً إلى أن الإمدادات الحالية قد تكفي على المدى القصير، لكنها تتطلب إعادة توزيع مستمرة.
ويرى متعاملون أن هذه الحلول المؤقتة قد لا تكون مستدامة إذا استمر الصراع لفترة أطول، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل واتساع الفجوات السعرية بين الأسواق، ما يزيد من الأعباء على المستهلكين، لا سيما في الاقتصادات الناشئة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أزمة الغاز العالمية في عام 2022، حين أدت اضطرابات الإمدادات إلى قفزات قياسية في الأسعار، وأجبرت بعض الدول على تقليص الاستهلاك الصناعي، وهو سيناريو قد يتكرر في حال استمرار التصعيد الحالي.

