د. سعود النداح
في كل مرحلة حساسة تمر بها المنطقة يظهر نوعان من الخطاب، خطاب يضخم القلق وخطاب يضبطه، والفرق بينهما يكمن في زاوية النظر.
الوطن لا يُقاس بما يُقال في لحظة توتر ولا بما يتداوله الناس في ساعات القلق، الوطن يُقاس بعمق مؤسساته وبثبات قراراته وبالقدرة على إدارة المشهد بهدوء حين يضطرب الآخرون.
المملكة العربية السعودية لم تكن يوماً دولة ردّة فعل، هي دولة تعرف متى تتقدم ومتى تتريث ومتى تستخدم أدواتها بحكمة تُدرس للجميع وهذا ما يجعل المتابع الواعي يطمئن حتى في ذروة الأحداث.
القلق الذي يشعر به البعض اليوم مفهوم، لأن الإنسان بطبيعته يتأثر بما يراه ويسمع خصوصاً مع سرعة انتشار الأخبار وتضخمها، لكن الوعي الحقيقي يبدأ حين ندرك أن ليس كل ما يُنشر يُبنى عليه موقف وليس كل تحليل يستحق أن يتحول إلى قناعة.
لدينا دولة تدير المشهد بعين استراتيجية لا بعاطفة لحظية، منظومة أمنية وعسكرية وسياسية تعمل بتناغم وخبرة تراكمت عبر سنوات في التعامل مع أزمات أكبر وأعقد، وهذا ليس كلاماً إنشائياً هذه حقيقة أثبتها التاريخ القريب قبل البعيد.
وفي قلب هذا الثبات تقف قيادة تعرف وزن اللحظة دون أن تنجرف معها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله بخبرته الممتدة وحنكته الراسخة يرسخ نهج الدولة العميق في الاتزان والحكمة.
وسمو سيدي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله الذي يقود مرحلة التحول بثقة عالية يجمع بين الحزم والرؤية ويؤكد أن المملكة لا تتحرك بردود أفعال بل برؤية تصنع المستقبل وتؤمّن الحاضر.
الطمأنينة ليست تجاهلاً للواقع والاحداث، إنما هي فهم عميق له.
أن تدرك أن هناك من يرى الصورة الكاملة، بينما نحن نرى جزءاً منها فقط.
وفي مثل هذه الظروف يصبح دور الفرد مهماً، ليس في تحليل ما لا يملك أدوات تحليله ولا في نقل القلق للآخرين وإنما في الثبات وفي الوعي وفي اختيار ما يقال ومتى يقال.
الكلمة اليوم قد ترفع معنويات مجتمع وقد تزرع فيه توتراً لا مبرر له.
نحن لا نعيش في فراغ، نحن في دولة لها ثقلها، لها حضورها، ولها قرارها الذي يُبنى على حسابات دقيقة وليس على انفعالات مؤقتة.
اطمئنو ليس لأن الأمور بسيطة ولكن لأن من يديرها يعرف تماماً ماذا يفعل.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً وأدم عليها أمنها واستقرارها ووفق ولاة أمرها لما فيه خير البلاد والعباد

