كشف تقرير نشره موقع «أويل برايس» العالمي أن شركات الحفر الأمريكية بدأت في تقليص أنشطتها بشكل ملحوظ، رغم الارتفاع الكبير في أسعار النفط وتجاوز خام «غرب تكساس الوسيط» حاجز 98 دولاراً للبرميل.
وأوضح التقرير أن هذه الخطوة غير البديهية تعكس تغيرات هيكلية عميقة في عمليات صناعة النفط الصخري، حيث تختلف اقتصاديات إنتاجه بشكل جذري عن نماذج الحفر التقليدية، فبدلاً من اعتبار استمرار الأسعار المرتفعة إشارة لتوسيع الإنتاج، تضع فرق الإدارة في الشركات الأمريكية حالياً أولوية قصوى لعوائد المساهمين، وخفض الديون، وتوليد التدفقات النقدية الحرة، مفضلة إياها على زيادة حجم الإنتاج إلى الحد الأقصى.
وبحسب الأرقام الواردة، يقف مستوى الإنتاج الأمريكي حالياً أقل بـ 205 آلاف برميل يومياً عن الرقم القياسي التاريخي لإنتاج البلاد، مسجلاً بذلك الأسبوع الخامس على التوالي من تراجع الإنتاج رغم فترات ارتفاع الأسعار.
وتتجلى الفجوة بين التسعير والإنتاج بشكل أوضح عند النظر إلى منحنيات الأسعار الآجلة، فبينما يتم تداول السعر الفوري لخام «غرب تكساس» بالقرب من 98 دولاراً، تسعر العقود الآجلة لمدة اثني عشر شهراً عادة في نطاق 60 إلى 70 دولاراً، مما يؤثر بشكل مباشر على قرارات ميزانية رأس المال التي تعتمد على افتراضات تسعير محافظة تحسباً لتقلبات السوق.
وفي «حوض بيرميان» الشهير بإنتاج النفط الصخري، حافظت الشركات على 241 منصة حفر نشطة فقط، وهو ما يمثل انخفاضاً كبيراً قدره 56 منصة، أي بنسبة 18.8%، مقارنة بمستويات العام الماضي، رغم استمرار ارتفاع أسعار الخام.
وخلال الأسبوع المنتهي في 20 مارس الجاري، انخفض عدد فرق الإكمال النشطة بمقدار 8 وحدات، مما يدل على قيود تشغيلية متقلبة من أسبوع لآخر.
ورغم هذه التخفيضات الكبيرة في عدد منصات الحفر، يشير التقرير إلى أن انخفاضات الإنتاج الفعلي جاءت أقل من المتوقع، مما يدل على نجاح الشركات في التحول نحو استراتيجيات تحسين العمليات والإدارة المكثفة للمكامن النفطية بدلاً من التوسع في حجم الحفر.
وتشمل هذه الاستراتيجيات المتقدمة: برامج إعادة التكسير للآبار الحالية التي يتراجع إنتاجها، وتحسين الرفع الاصطناعي لإطالة العمر الاقتصادي للإنتاج، ومشاريع حقن المياه لتعزيز استخراج النفط، بالإضافة إلى تحسين مسافات الحفر لزيادة التماس مع المكمن النفطي إلى أقصى حد.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن توليد التدفق النقدي الحر أصبح المقياس المهيمن على الأداء، حيث أثبت المشغلون أن كل دولار يخصص لقدرات حفر جديدة، يمكن بدلاً من ذلك أن يمول خفض الديون أو توزيعات أرباح المساهمين، وهي خيارات تحظى بتقدير وموثوقية أعلى من قبل أسواق رأس المال في ظل بيئة أسعار غير مؤكدة.

