انطلق صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» في رحلة تاريخية من الساحل الفضائي بفلوريدا، ليعيد البشر إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من 50 عامًا.
انطلقت المركبة الفضائية «أوريون» في تمام الساعة 6:35 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي يوم الأول من أبريل، وهو أحد النوافذ النهائية المتاحة للوفاء بالموعد النهائي للمهمة، حاملة طاقمًا يضم القائد ريد وايزمان، والطيار فيكتور جلوفر، وأخصائيي المهمة كريستينا كوش وجيريمي هانسن.
أرقام تاريخية
تستغرق هذه الرحلة الفضائية عشرة أيام، حيث ستأخذ الطاقم حول الجانب البعيد من القمر في مسار هو الأبعد والأسرع لأي إنسان في التاريخ، قبل العودة إلى الأرض.
تحمل المهمة سلسلة من الأرقام القياسية غير المسبوقة؛ إذ ستصبح كريستينا كوش أول امرأة تتجاوز المدار الأرضي المنخفض وتصل إلى البيئة القمرية، بينما يسجل فيكتور جلوفر اسمه كأول رائد فضاء أسمر البشرة يحقق الإنجاز ذاته.
كما أصبح ممثل وكالة الفضاء الكندية جيريمي هانسن أول شخص غير أمريكي يزور القمر، في حين يُعد القائد ريد وايزمان، الذي أتم عامه الخمسين في نوفمبر الماضي، الأكبر سنًا في تاريخ المهمات القمرية.
تجاوز العقبات
جاء هذا الانطلاق السلس للعد التنازلي بعد أن واجهت المهمة تأجيلات في الأشهر الأخيرة بسبب تسربات الهيدروجين ومشاكل في تدفق الهيليوم، إلا أن عملية تزويد الصاروخ بأكثر من 700 ألف جالون من الأكسجين والهيدروجين السائلين تمت هذه المرة دون أي مشاكل فنية كبيرة.
وتغلب فريق الإطلاق على خلل غير معتاد في نظام إنهاء الرحلة، المسؤول عن تدمير الصاروخ في حال انحرافه، وذلك باستخدام معدات تراثية تعود لبرنامج المكوك الفضائي، مما سمح بمواصلة الرحلة رغم وجود بعض السحب وزخات المطر التي لم تؤثر على سرعة الرياح المقبولة للإطلاق.
أهداف المهمة
تُمثل هذه الرحلة الخطوة التأسيسية لاختبار الأنظمة وبناء القدرات اللازمة للمهمات المخطط لها للهبوط على سطح القمر، والمقرر إجراؤها في عام 2028 كأقرب تقدير.
وتمنح هذه المهمة وكالة «ناسا» فرصة نادرة لدراسة تأثيرات رحلات الفضاء العميق على جسم الإنسان، مع توفير تغطية حية ومستمرة لتفاصيل المهمة عبر قناتها على يوتيوب وإحاطات يومية.

