في سجل الأمم المتحفز وصاحبة الرؤية في التنمية نحو المستقبل، هناك لحظات يتجاوز فيها الإنجاز مجرد تحقيق الأهداف؛ هذا ما كشفته أرقام الهيئة السعودية للملكية الفكرية في تقريرها لعام 2025؛ والتي تؤكد أن الابتكار أصبح مسارًا استراتيجيًا تقوده المملكة بثبات.
هذا التحول يقوم على إعادة ترتيب الأولويات، بوضع الإنسان في قلب المعادلة؛ فالعقل المبدع، والموهبة الفردية، والملكية الفكرية، أصبحت الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد جديد مستدام؛ يعتمد على ما ينتجه الفكر.
السعودية اليوم تنظر إلى الابتكار باعتباره جسر نحو العالم؛ فبناء شراكات دولية، والانخراط في منظومات المعرفة العالمية، وتبادل الخبرات، كلها خطوات تعكس رغبة حقيقية في أن تكون المملكة لاعبًا مؤثرًا في اقتصاد الأفكار، لا مجرد مستهلك له؛ فقد بلغت نسبة الامتثال لحقوق الملكية الفكرية 70.01%، فيما ارتفع مستوى الوعي إلى 70.7%.
هذا التحول يعكس وعيًا عميقًا بطبيعة المرحلة؛ فالدول التي تراهن على الإبداع هي وحدها القادرة على الاستمرار؛ ومن هنا سعت المملكة ببناء بنية تنظيمية لحماية الملكية الفكرية، وترسيخ ثقافة كاملة ترى في الفكرة أصلًا اقتصاديًا، وفي الإبداع موردًا لا ينضب.
ما نشهده اليوم تحول في الفلسفة ذاتها؛ من اقتصاد يعتمد على ما يُستخرج من الأرض، إلى اقتصاد يُصنع في العقول؛ ويعمل على تشجيع الابتكار الإبداع.

