سجلت عقود النفط الخام الأمريكي الآجلة لأقرب استحقاق، الخميس، قفزة غير مسبوقة، إذ جرى تداولها بعلاوة قياسية مقارنة بالعقود اللاحقة، في مؤشر واضح على حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية، مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الارتفاع الحاد في ظل اندفاع المتعاملين نحو شراء الخام الفوري، عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تعهد فيها بمواصلة الهجمات على إيران خلال الأسابيع المقبلة، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
وتُعد عقود أقرب استحقاق الأكثر تداولًا في سوق النفط، إذ تعكس السعر المرجعي الفوري، ومع اقتراب موعد تسليمها تتقارب قيمتها مع الأسعار الفعلية للخام. غير أن ما تشهده الأسواق حاليًا يُعرف بظاهرة “السوق المعكوسة”، حيث يتم تداول العقود القريبة بعلاوة أعلى من العقود اللاحقة، وهو ما يشير عادةً إلى توقعات بنقص الإمدادات على المدى القصير.
وفي هذا السياق، تم تداول عقود خام خام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو بفارق يصل إلى نحو 15.70 دولارًا للبرميل أعلى من عقود يونيو، في واحدة من أكبر الفجوات السعرية المسجلة، ما يعكس ضغوطًا حادة على السوق الفورية.
وتفاقمت هذه التطورات مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي تقترب من أسبوعها الخامس، حيث أدت العمليات العسكرية إلى خروج ملايين البراميل يوميًا من السوق، ما دفع بأسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة لم تُسجل منذ سنوات.
وتكمن خطورة الوضع في تهديد إمدادات النفط العابرة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو 20% من إجمالي النفط العالمي. وقد تسبب تعطل التدفقات عبره في نقص الوقود لدى عدد من الدول المعتمدة على واردات النفط والغاز.
ورغم تصعيده العسكري، لم يطرح ترامب خطة واضحة لإعادة تأمين الملاحة في المضيق، مكتفيًا بالإشارة إلى إمكانية تولي دول أخرى مسؤولية ضمان مرور السفن، ما يزيد من حالة الضبابية في الأسواق، ويدفع المستثمرين إلى التحوط تحسبًا لمزيد من الاضطرابات في الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

