في ظهيرة سبت استثنائي لا يقبل القسمة على اثنين، تفتح مدينة مانشستر أبوابها لاستضافة واحدة من أكثر الملاحم الكروية إثارة في السنوات الأخيرة، حيث تتجه أنظار الملايين صوب مسرح “ملعب الاتحاد” لمتابعة القمة النارية التي تجمع بين مانشستر سيتي وضيفه ليفربول، هذه المواجهة التي تأتي ضمن منافسات الدور ربع النهائي من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي العريقة، لا تمثل مجرد مباراة للعبور نحو المربع الذهبي، بل هي معركة إثبات كبرياء بين مدرستين مختلفتين تماماً في الوقت الراهن، فبينما يدخل أصحاب الأرض اللقاء بنشوة الانتصارات والأرقام القياسية، يشد “الريدز” الرحال إلى مانشستر مثقلين بهموم الرحيل المرتقب لأسطورتهم الأولى، وسط أجواء مشحونة بالتوقعات الفنية والجماهيرية التي تجعل من هذا اللقاء حدثاً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
كتيبة جوارديولا والبحث عن المجد التاريخي بعد إنجاز “كاراباو”
يدخل مانشستر سيتي هذا الاختبار الصعب وهو يعيش واحدة من أفضل فتراته المعنوية هذا الموسم، خاصة بعدما نجح الفريق قبل أسبوعين فقط في القبض على لقب كأس رابطة المحترفين الإنجليزية “كأس كاراباو”، وذلك إثر عرض كروي مبهر أمام آرسنال انتهى بهدفين دون رد، وقعهما النجم الصاعد بسرعة الصاروخ نيكو أوريلي بضربتي رأس سكنتا شباك “الجانرز”، هذا التتويج لم يكن مجرد إضافة لخرينة البطولات فحسب، بل كان بمثابة طوق النجاة لموسم المدرب بيب جوارديولا الذي عانى من بعض العثرات المحلية والقارية، فبعد الابتعاد عن صدارة الدوري الإنجليزي بفارق تسع نقاط خلف آرسنال، والخروج المرير من دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد، باتت الكؤوس المحلية هي الملاذ الأخير لإنقاذ هيبة “السيتيزنز”.
لمشاهدة مباراة ليفربول ومانشستر سيتي بث مباشر في كأس الأتحاد الإنجليزي .. أضغط هنا
لمشاهدة مباراة ليفربول ومانشستر سيتي بث مباشر في كأس الأتحاد الإنجليزي .. أضغط هنا
وعلى الصعيد الشخصي، يمثل هذا اللقاء أهمية قصوى للمدرب الإسباني بيب جوارديولا، الذي رفع رصيده إلى 40 لقباً كبيراً في مسيرته التدريبية الحافلة، وسط تقارير متزايدة تشير إلى أن هذا الموسم قد يكون الأخير له في قلعة الاتحاد بعد عقد كامل من الهيمنة، ويسعى السيتي لاستغلال سجله المرعب في مسابقة كأس الاتحاد، حيث انتصر في 19 مباراة من أصل آخر 21 مواجهة خاضها في البطولة، ويطمح الفريق لبلوغ نصف النهائي للمرة الثامنة على التوالي، وفي حال تحقيق الفوز اليوم، سينفرد السيتي برقم قياسي صامد منذ القرن التاسع عشر، متمثلاً في أطول سلسلة انتصارات متتالية على ملعبه في تاريخ البطولة بـ 18 فوزاً، ليتجاوز بذلك رقم فريق “كلافام روفرز” التاريخي الذي حققه في ثمانينيات القرن قبل الماضي.
ليفربول وصدمة رحيل صلاح: كيف سيتعامل آرني سلوت مع “الغيمة السوداء”؟
في المقابل، يمر نادي ليفربول بواحدة من أكثر الفترات اضطراباً وعاطفية في تاريخه الحديث، حيث تعد هذه المواجهة هي الأولى للفريق منذ الإعلان الصادم الذي هز أركان “أنفيلد” برحيل النجم المصري محمد صلاح بنهاية الموسم الجاري، هذا القرار الذي يضع حداً لتسع سنوات من الأرقام الأسطورية والإنجازات التي سطرها “الملك المصري” في الملاعب الإنجليزية، يأتي في وقت حساس للغاية وسط تقارير تتحدث عن فجوة في العلاقة بين صلاح والمدرب الجديد آرني سلوت، وهو ما جعل أسطورة النادي ستيفن جيرارد يخرج عن صمته موجهاً نصيحة عاجلة لصلاح بضرورة إنهاء مسيرته بشكل لائق وتجنب الرحيل في ظل “غيمة سوداء” قد تؤثر على إرثه العظيم.
ويواجه المدرب الهولندي آرني سلوت اختباراً تكتيكياً ونفسياً عسيراً، فهو مطالب بإخراج اللاعبين من حالة الحزن والتركيز على فك شفرة مانشستر سيتي، الذي نجح في هزيمة ليفربول ذهاباً وإياباً في الدوري هذا الموسم، بما في ذلك الخسارة القاسية بثلاثية نظيفة في ملعب الاتحاد، ومع ذلك، يمتلك ليفربول بصيصاً من الأمل يستمد قوته من التاريخ، حيث يتسلح “الريدز” بسجل مميز أمام السيتي في كأس الاتحاد تحديداً، فقد تمكن الفريق من تحقيق الفوز في آخر 4 مواجهات جمعت الطرفين خارج القواعد في هذه المسابقة، وهو ما يعطي دفعة معنوية للاعبين لتحقيق مفاجأة تخرس الألسنة وتعيد الثقة للجماهير قبل الموقعة المرتقبة أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا.
موعد المباراة وتفاصيل البث المباشر لقمة السبت الكبير
تقرر إقامة هذه الموقعة الكبرى بين مانشستر سيتي وليفربول في دور الثمانية من كأس الاتحاد الإنجليزي يوم السبت الموافق 4 أبريل 2026، حيث ستنطلق صافرة البداية في تمام الساعة الواحدة وخمس وأربعين دقيقة ظهراً بتوقيت القاهرة، والثانية وخمس وأربعين دقيقة بتوقيت مكة المكرمة، وسيكون “ملعب الاتحاد” الذي يتسع لأكثر من 53 ألف متفرج مسرحاً لهذا الصدام الكبير، ومن المتوقع أن تشهد المدرجات حضوراً جماهيرياً غفيراً لمؤازرة الفريقين في واحدة من أهم مباريات الموسم، حيث تسعى جماهير السيتي للاحتفال بفريقها المتوج مؤخراً، بينما تأمل جماهير “الريدز” في رؤية رد فعل قوي من لاعبيها.
وفيما يخص التغطية الإعلامية، ستتولى شبكة قنوات “beIN Sports” القطرية نقل المباراة بشكل حصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، باعتبارها الناقل الرسمي للبطولات الإنجليزية، ويمكن للجماهير متابعة اللقاء عبر القنوات المشفرة بجودة عالية، كما يتيح تطبيق “365Scores” ميزة المتابعة اللحظية لنتائج المباريات وأدق التفاصيل والإحصائيات الحية، مما يضمن للمشجع البقاء في قلب الحدث ومعرفة كل شاردة وواردة في المباراة منذ انطلاقها وحتى صافرة النهاية، بالإضافة إلى إمكانية الاطلاع على نتائج مواجهات الأمس وترتيب الهدافين.
التشكيل المتوقع لقمة “المان سيتي” و “الريدز” في كأس إنجلترا
من المنتظر أن يدفع المدرب آرني سلوت بتشكيلة هجومية لمحاولة مباغتة السيتي، حيث سيعتمد في حراسة المرمى على جيورجي مامارداشفيلي، وفي خط الدفاع يتواجد الرباعي دومينيك سوبوسلاي، إبراهيما كوناتي، فيرجيل فان دايك، وميلوس كيركيز، أما في منطقة الارتكاز فسيكون الاعتماد على أليكسيس ماك أليستر وريان جرافينبيرش، خلف الثلاثي الهجومي المكون من محمد صلاح، وفلوريان فيرتز، وكودي جاكبو، بينما يقود الهجوم هوجو إيكيتيكي، وتأمل جماهير ليفربول أن يظهر صلاح بمستواه المعهود رغم ضجيج أخبار الرحيل، ليكون حاسماً في هذه القمة التاريخية.
أما بيب جوارديولا، فمن المتوقع أن يواصل الاعتماد على العناصر التي حققت له لقب “كاراباو”، حيث يتواجد جيمس ترافورد في حراسة المرمى، بينما يتكون خط الدفاع من ماتيوس نونيز، عبد القادر خوسانوف، ناثان آكي، وريان آيت نوري، وفي وسط الملعب سيتولى الثلاثي برناردو سيلفا، رودري، ونيكو أوريلي مهمة السيطرة على إيقاع اللعب، أما في الخط الأمامي فسيقود الهجوم المدمر إيرلينج هالاند، وبجانبه كل من ريان شرقي وأنطوان سيمينيو، وهي تشكيلة تمتاز بالسرعة والقدرة الفائقة على التحول الهجومي، مما يجعل دفاع ليفربول في حالة استنفار دائم طوال دقائق المباراة.
أرقام وحقائق من تاريخ مواجهات مانشستر سيتي وليفربول
بالنظر إلى السجل التاريخي، يتفوق ليفربول في إجمالي المواجهات المباشرة عبر التاريخ، حيث التقى الفريقان في 200 مباراة في مختلف المسابقات، حقق “الريدز” الفوز في 95 منها، بينما فاز السيتي في 54 مباراة، وخيم التعادل على 51 مواجهة، وفيما يخص الهدافين التاريخيين لهذه القمة، لا يزال الأسطورة إيان راش يتربع على العرش برصيد 15 هدفاً، يليه النجم المصري محمد صلاح بـ 13 هدفاً، ثم كيني دالجليش وجوردون هودسون بـ 11 هدفاً لكل منهما، بينما يعد فريد هوارد وإريك بروك هدافي السيتي في هذه المواجهات بـ 9 أهداف، وتظل نتيجة 6-0 لصالح ليفربول في عام 1995 هي الأكبر في تاريخ لقاءات الدوري بينهما، بينما رد السيتي بخماسية نظيفة في عام 2017.

