أعلنت مصادر أمريكية أن طائرة بوينغ E-4B، المعروفة باسم “يوم القيامة” (Doomsday Plane)، تعتبر من أهم أصول الولايات المتحدة العسكرية الاستراتيجية، إذ صُممت لتعمل كمركز قيادة جوّي متنقل في أوقات الطوارئ القصوى، بما في ذلك الهجمات النووية والكوارث الطبيعية الكبرى.
وتتيح الطائرة استمرار عمل القيادة الأمريكية وإدارة شؤون البلاد أثناء الأزمات التي قد تعطل المراكز الأرضية التقليدية.
دخلت الطائرة الخدمة لأول مرة عام 1974 خلال الحرب الباردة، وهدفها الرئيسي كان توفير مركز قيادة متنقل يضمن سيطرة الحكومة على القوات العسكرية وواصل التواصل مع مختلف أجهزة الدولة، حتى في حال تعطل أو تدمير مراكز القيادة الأرضية.
وتستخدم الطائرة من قبل الرئيس الأمريكي ووزير الدفاع ورؤساء هيئة الأركان المشتركة، لتوجيه القوات وإصدار التعليمات العسكرية في الظروف الطارئة.
المواصفات التقنية وقدرات الطائرة
تتميز طائرة “يوم القيامة” بقدرات غير مسبوقة تجعلها قادرة على التحليق لمدة تصل إلى سبعة أيام متواصلة دون توقف، مع إمكانية التزود بالوقود جواً. وهي مصممة لتكون محصنة ضد الهجمات النووية، النبضات الكهرومغناطيسية، والقوى الجوية الأخرى.
تحتوي الطائرة على 67 طبقاً هوائياً للتواصل مع أي موقع حول العالم، بما في ذلك الغواصات تحت سطح المحيطات، وتتيح الاتصال المباشر مع مختلف مراكز القيادة المدنية والعسكرية.
تتكون الطائرة من ثلاثة طوابق، مزودة بأحدث أنظمة التحكم والملاحة والاتصالات، كما تحتوي على أجهزة كمبيوتر متقدمة وأنظمة دفاعية ضد الهجمات السيبرانية والنووية.
ويعمل محركها على مدار الساعة طوال أيام السنة لضمان الجاهزية الفورية للإقلاع في أي لحظة. تبلغ تكلفة الطائرة الواحدة حوالي 223 مليون دولار أمريكي، فيما تبلغ تكلفة تطوير أسطول جديد بقيمة 13 مليار دولار.
القدرات العملياتية والاستخدامات
تم تصميم طائرة “يوم القيامة” لتوفر مركز قيادة متنقل يمكنه:
- إدارة الأزمات الوطنية والهجمات النووية.
- إصدار أوامر عسكرية للطيران والبحر والبر في أي مكان حول العالم.
- التنسيق مع أجهزة الدولة بعد الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والأعاصير.
- توفير الاتصال المستمر مع القوات الأمريكية في أي وقت.
وتختلف هذه الطائرة عن إير فورس ون التي تُستخدم للزيارات الرسمية والنقل الرئاسي، إذ صُممت خصيصاً للطوارئ القصوى والأزمات العسكرية، مع التركيز على الحماية من التهديدات النووية والنبضات الكهرومغناطيسية.
الأسطول الأمريكي ومهامه
تمتلك الولايات المتحدة حالياً أربع طائرات من طراز E-4B، وتقوم برحلات دورية لضمان جاهزيتها التشغيلية، كما تعمل على تطوير خمس طائرات إضافية لتحل محل أسطول قديم، مزودة بتقنيات متقدمة في الاتصالات والدروع الواقية، لضمان استمرار السيطرة في جميع الظروف.
الاستخدام التاريخي
برزت الطائرة إعلامياً خلال التوترات مع كوريا الشمالية في 2018، حين تصاعدت حرب التصريحات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، إذ ظهرت الطائرة في عدة رحلات لضمان استعدادها لأي طارئ.
وتمثل طائرة “يوم القيامة” رمز القوة الاستراتيجية الأمريكية، إذ توفر مركز قيادة متنقل وآمن يمكنه إدارة الأزمات النووية والطوارئ الكبرى، مع قدرة فائقة على الاتصال بالقوات والمراكز الحكومية في جميع أنحاء العالم.
وهي واحدة من الطائرات القليلة في العالم التي تمتلك مثل هذه الإمكانات، وتتفوق على أي طائرة مدنية أو عسكرية في مجال إدارة الأزمات النووية والسيطرة الطارئة.

