طرحت وزارة البلديات والإسكان مسودة اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة عبر منصة «استطلاع»، ودعت العموم والمهتمين والجهات ذات العلاقة إلى الاطلاع على المسودة وإبداء المرئيات والملاحظات قبل إقرارها بصيغتها النهائية، في موعد أقصاه 25 أبريل الجاري.
يأتي ذلك امتدادًا لتوجيهات تستهدف تنظيم السوق العقارية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، في وقت تؤكد فيه الوزارة أن المشاركة العامة تُسهم في رفع جودة المخرجات التنظيمية وتعزيز الشفافية.
وتضع المسودة العقار الشاغر في قلب معادلة تنظيمية أوسع لا تستهدف مجرد فرض رسم جديد، بل إعادة توجيه الأصول غير المستغلة داخل النطاقات العمرانية نحو الاستخدام الفعلي.
وبحسب ما أعلنته الوزارة، تهدف اللائحة إلى رفع كفاءة استخدام الأصول العقارية عبر تحفيز ملاك العقارات على تشغيلها أو الاستفادة منها، بما يدعم زيادة المعروض العقاري ويسهم في استقرار السوق.
كما ينسجم هذا التوجه مع ما ورد في المنصة الرسمية لنظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، التي تصف النظام بأنه أداة تنظيمية لتعزيز التوازن في السوق ورفع كفاءة استخدام الأراضي والعقارات داخل النطاقات العمرانية.
رسوم سنوية
المسودة، وفق الخبر الرسمي، تنظّم آليات تطبيق رسوم سنوية على العقارات الشاغرة ضمن مدن ونطاقات جغرافية محددة سيُعلن عنها لاحقًا، على أن يجري ذلك وفق معايير فنية تراعي مؤشرات السوق ومستويات العرض والطلب ومعدلات الشغور.
وهذه الصياغة مهمة؛ لأنها تشير إلى أن التطبيق لن يكون عامًا دفعة واحدة، بل مرتبطًا بنطاقات تُحدد لاحقًا وفق مؤشرات ومعايير فنية.
وفي المادة التعريفية المنشورة على المنصة الرسمية للنظام الجديد، تُعرَّف العقارات الشاغرة بأنها المباني الواقعة داخل النطاق العمراني غير المستغلة لمدة طويلة دون مسوغ مقبول، بما يؤثر في توفير معروض كافٍ في السوق العقارية، مع النص على أن الرسم السنوي عليها يكون بنسبة من أجرة المثل وبما لا يزيد على 5% من قيمة العقار، ولمجلس الوزراء زيادتها إلى 10% بناءً على اقتراح من اللجنة الوزارية.
متى يخضع؟
ومن أبرز ما كشفته المسودة تحديد حالات خضوع العقار للرسم، وفي مقدمتها بقاء المبنى دون إشغال لفترة زمنية محددة خلال السنة المرجعية، مع اشتراط أن يكون العقار قابلًا للاستخدام أو مؤهلًا للإشغال.
كما بيّنت المسودة أنه إذا تعدد ملاك العقار الخاضع للرسم، فإن كل مالك يلتزم بسداد جزء من الرسم يتناسب مع حصته من الملكية. وتُظهر هذه الصياغة أن المعيار لا يرتبط بالملكية وحدها، بل بحالة العقار الفعلية وإمكان إشغاله من عدمه، إلى جانب تنظيم المسؤولية المالية عند تعدد الملاك.
الإفصاح والتحقق
ولا تقف المسودة عند حد توصيف العقار الخاضع للرسم، بل تمتد إلى ضبط دورة التطبيق نفسها.
فقد شملت، وفق المصدر الرسمي، ضوابط الإفصاح عن حالة العقارات، وإجراءات التحقق من الإشغال، وآلية إصدار فواتير الرسوم وطرق سدادها، فضلًا عن تحديد الحالات التي يُوقف فيها تطبيق الرسم.
وهذه العناصر تكشف أن اللائحة لا تتحرك فقط في اتجاه فرض الرسم، بل أيضًا في اتجاه بناء مسار إجرائي يشمل الإفصاح، والتحقق، والفوترة، والسداد، ووقف التطبيق حين تتحقق الحالات المنصوص عليها.
وفي بيان سابق للوزارة عن النظام المعدل، أكدت أن اللوائح التنظيمية تتضمن كذلك معايير الإخضاع والإعفاء وآليات احتساب الرسوم وطرق التبليغ وضوابط منع التهرب وضمان العدالة في التطبيق.
خلفية نظامية
يرتبط طرح هذه المسودة بسلسلة تعديلات أُقرت على نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة.
وبحسب وزارة البلديات والإسكان، فإن النظام الجديد يتكون من 15 مادة، ويتضمن التعريفات الأساسية وتفاصيل الرسوم السنوية على الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، كما يمنح الوزارة صلاحية تحديد نطاق التطبيق والمساحات الخاضعة للرسوم وفق ما تحدده اللوائح.
وأشارت الوزارة إلى أن لائحة رسوم العقارات الشاغرة تصدر خلال عام من تاريخ نشر النظام في الجريدة الرسمية.
ونشرت الجريدة الرسمية «أم القرى» الموافقة على تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء في مايو 2025، مع النص على أن الأحكام المرتبطة برسوم العقارات الشاغرة يُعمل بها من تاريخ نفاذ اللائحة الخاصة بها، على أن تصدر هذه اللائحة خلال سنة من تاريخ نشر التعديلات المتعلقة بالنظام في الجريدة الرسمية.
كما عرّفت منصة «استطلاع» نفسها بأنها منصة إلكترونية موحدة تابعة للمركز الوطني للتنافسية لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية والقطاع الخاص بشأن الأنظمة واللوائح قبل إقرارها، بما يخدم تحسين الشفافية وكفاءة البيئة التشريعية.
ما الذي يعنيه الطرح؟
المعنى المباشر لفتح باب المرئيات الآن هو أن الوزارة انتقلت من مستوى النص النظامي العام إلى مستوى الصياغة التنفيذية التي ستحدد كيف تُطبق الرسوم على العقارات الشاغرة عمليًا داخل النطاقات العمرانية.
وحتى هذه اللحظة، فإن المؤكد رسميًا هو أن المسودة تستهدف رفع كفاءة استخدام الأصول غير المستغلة، وزيادة المعروض العقاري، ودعم التوازن في السوق، مع تنظيم حالات الخضوع، وآليات التحقق، والفوترة، والسداد، والحالات التي يوقف فيها التطبيق.
أما التفاصيل النهائية، فتبقى رهنًا بما سينتهي إليه مسار الاستشارة العامة قبل إقرار اللائحة بصيغتها النهائية.

