أدى الجفاف الشديد وغير المسبوق الذي يضرب منطقة غابات الأمازون المطيرة إلى انخفاض حاد في مستويات المياه، مما كشف عن كنز أثري مخفي تحت سطح أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة.
وظهرت نقوش صخرية قديمة، يعتقد الخبراء أن عمرها يمتد لنحو 2000 عام، وتتضمن وجوهاً بشرية ورموزاً أخرى، على طول ضفاف نهر «ريو نيغرو» في البرازيل.
وتعتبر منطقة الأمازون البرازيلية حالياً مسرحاً لأسوأ موجة جفاف مسجلة في تاريخها، والتي أدت إلى تراجع مستويات المياه في الأنهار بمعدلات قياسية.
وفي حين أن هذا الجفاف يتسبب في أضرار بيئية بالغة ويؤثر على حياة المجتمعات المحلية التي تعتمد على النهر في النقل وصيد الأسماك، إلا أنه أزاح الستار بشكل غير متوقع عن هذه المنحوتات الحجرية التي كانت مغمورة بالمياه لفترات طويلة.
وتم رصد هذه النقوش الصخرية في منطقة «برايا داس لاجيس»، وهي منطقة أثرية تقع بالقرب من مدينة ماناوس، عاصمة ولاية أمازوناس.
وتتميز هذه النقوش بتنوعها، حيث يصور بعضها وجوهاً بشرية تتنوع تعابيرها بين المبتسمة والعبوسة والمستطيلة والمربعة، بينما يظهر بعضها الآخر أشكالاً هندسية ورموزاً غير محددة المعالم.
ويشير الخبراء إلى أن هذه النقوش الصخرية، التي يقدر عمرها بنحو ألفي عام، تعود إلى شعوب السكان الأصليين التي عاشت في هذه المنطقة قبل وقت طويل من وصول المستعمرين الأوروبيين.
وتعتبر هذه المنحوتات دليلاً ملموساً على الوجود الطويل الأمد لهذه المجتمعات وثقافتها الغنية، وتفتح باباً لفهم طريقة حياتهم ومعتقداتهم وفنهم.
ويعتقد علماء الآثار أن هذه النقوش لم تكن مجرد رسومات عشوائية، بل كانت لها أهمية خاصة بالنسبة للشعوب التي نقشتها.
وقد تكون قد استخدمت لتسجيل أحداث مهمة، أو لإحياء ذكرى شخصيات معينة، أو ربما كانت لها دلالات طقسية أو دينية، كما أن بعض النقوش تتضمن حزوزاً تشير إلى أن هذه الصخور كانت تُستخدم كأدوات لشحذ وتشكيل الرماح والأسلحة الأخرى.
وعلى الرغم من الأهمية الأثرية لهذا الاكتشاف، إلا أنه يثير مخاوف كبيرة بشأن تأثيرات التغير المناخي على المنطقة، فالتراجع المستمر في مستويات المياه، والذي يعزى إلى مجموعة من العوامل، بما في ذلك ظاهرة «النينيو» المناخية وارتفاع درجات الحرارة العالمية، يشكل تهديداً خطيراً للنظام البيئي الهش في الأمازون ولملايين الأشخاص الذين يعتمدون عليه.
وأكد الخبراء أن هذا الجفاف ليس مجرد حدث عابر، بل هو جزء من نمط مقلق من التغيرات المناخية المتطرفة التي تشهدها المنطقة، وإذا استمرت هذه الظاهرة، فقد نشهد المزيد من الانخفاض في مستويات الأنهار، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات البيئية والإنسانية في الأمازون.

