كشف فريق من الباحثين من «معهد طوكيو للعلوم» عن جهاز استقبال لاسلكي مقوى قادر على تحمل التعرض لفترات طويلة للإشعاع.
وتم استعراض هذا الابتكار خلال «المؤتمر الدولي لدوائر الحالة الصلبة – ISSCC» التابع لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات «IEEE» في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا في فبراير الماضي.
وفقاً لما أورده موقع «آي إي إي إي سبيكتروم – IEEE Spectrum»، تم تصميم هذه الشريحة بشكل أساسي للسماح للروبوتات بالعمل في المناطق الملوثة لتفكيك المفاعلات النووية.
ومن المعروف أن أشباه الموصلات العادية القائمة على السيليكون والمستخدمة في الاتصالات اللاسلكية تكون عرضة للتداخل والتعطل بسبب الإشعاع النووي، مما يعني أن الروبوتات كانت مقيدة دائماً بالكابلات المادية اللازمة للتحكم فيها.
وقد ظهرت هذه المشكلة بوضوح أثناء عمليات التنظيف في محطة «فوكوشيما دايتشي» النووية، التي عانت من انصهار بعد أن أدى زلزال وتسونامي توهوكو عام 2011 إلى تدمير مصادر الطاقة الاحتياطية اللازمة لتبريد المحطة.
وتطلبت الروبوتات المكلفة بتنظيف المناطق الملوثة كابلات شبكة محلية «LAN» للتواصل مع مشغليها، مما أدى إلى تشابك الأسلاك وجعل العملية أكثر تعقيداً مما هي عليه بالفعل.
ولا يمكن ببساطة أخذ شريحة «واي فاي» مخصصة للاستخدام الاستهلاكي ووضعها داخل درع من الرصاص لحل المشكلة؛ ففي حين أن الدرع سيمنع الانبعاثات المشعة من ضرب الشريحة، فإنه سيمنع أيضاً إشارات التردد اللاسلكي.
وحتى فكرة توصيل هوائي عبر كابل لا تحل المشكلة، حيث سيكون الهوائي نفسه عرضة للتلف الإشعاعي.
ولهذا السبب قرر الباحثون بناء مستقبل لشريحة «واي فاي» مقوى يمكنه تحمل الإشعاع الموجود في النوى النووية.
ولفهم مدى القوة التي يجب أن تتمتع بها الشريحة، يكفي معرفة أن الروبوت الذي يعمل في بيئة مفاعل نووي يتعرض لجرعة إشعاعية تبلغ 500 ألف «جراي» على مدار ستة أشهر، بالمقارنة، يجب أن تتحمل الإلكترونيات المثبتة في المركبات الفضائية ما بين 100 إلى 300 «جراي» فقط على مدار ثلاث سنوات.
وقد حقق الباحثون هذا الإنجاز الاستثنائي من خلال تقليل عدد الترانزستورات داخل الشريحة، نظراً لأن طبقة الأكسيد داخل أشباه الموصلات هذه تكون عرضة بشكل كبير لأشعة جاما.
واستبدلوا هذه الترانزستورات بعناصر لا تحتوي على طبقة أكسيد، مثل المحاثات الكهربائية.
أما بالنسبة للترانزستورات الحاسمة التي لا يمكن استبدالها بتقنيات أخرى، فقد قام الفريق بجعل بواباتها أطول وأعرض لتقليل التدهور الناجم عن الإشعاع، بالإضافة إلى استخدام ترانزستورات من نوع «NMOS» التي تعتبر أقل عرضة للتلف الإشعاعي.
ووفقاً لاختباراتهم، أدى تعريض الشريحة المقواة لإجمالي 800 كيلو «جراي» إلى انخفاض طفيف في كسب الاستقبال بمقدار 1.5 ديسيبل فقط على جانب جهاز الاستقبال.
وهذا يعني أنها قادرة على العمل لفترات طويلة في البيئات الإشعاعية المعادية دون التعرض لفقدان كبير في الأداء.
ويعمل الفريق حالياً على بناء جهاز إرسال «واي فاي» قادر على العمل مع جرعات هائلة من الإشعاع، وهي مهمة أكثر صعوبة بكثير بسبب المستويات العالية من التيار الكهربائي اللازمة لإصدار الإشارة.

