أثار نموذج ذكاء اصطناعي جديد طورته شركة «Anthropic» حالة من القلق داخل الأوساط المالية والحكومية في الولايات المتحدة، بعدما أظهرت قدراته المتقدمة إمكانية تهديد البنية التحتية للنظام المالي العالمي.
وكشف تقرير نشرته منصة Morning Brew أن اجتماعًا طارئًا عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، ضم كبار المسؤولين الحكوميين إلى جانب رؤساء أكبر البنوك، لمناقشة تداعيات النموذج الجديد المعروف باسم Claude Mythos، والذي يتمتع بقدرات غير مسبوقة في اكتشاف الثغرات الأمنية.
وشارك في الاجتماع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ووزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب رؤساء بنوك كبرى مثل بنك أوف أمريكا وسيتي جروب وجولدمان ساكس ومورغان ستانلي وويلز فارجو، وذلك عقب إطلاق محدود للنموذج شمل نحو 40 جهة فقط، بينها مؤسسات مالية كبرى.
قدرات “مخيفة” تهدد الأنظمة
وبحسب التقرير، يستطيع النموذج الجديد اكتشاف الثغرات في أنظمة التشغيل ومتصفحات الإنترنت بكفاءة تفوق القراصنة البشر بشكل كبير، ما يثير مخاوف من إمكانية استغلاله في شن هجمات إلكترونية واسعة النطاق.
وأشار مسؤولون إلى أن «Mythos» قد يكون قادرًا على شل شركات كبرى، واختراق أنظمة دفاعية وطنية، بل والتسبب في تعطيل أجزاء واسعة من الإنترنت. وفي هذا السياق، أوضح خبير أمني أن فرقًا بشرية قد تكتشف نحو 100 ثغرة خطيرة سنويًا، بينما يستطيع النموذج اكتشاف «آلاف» الثغرات خلال نفس الفترة.
سلاح ذو حدين
ورغم أن الهدف الأساسي من تطوير النموذج هو تعزيز الأمن السيبراني، إلا أن خبراء يرون أنه يمثل سلاحًا ذا حدين، إذ يمكن استخدامه في الهجوم والدفاع على حد سواء. وفي المدى القصير، قد يمنح هذا التفوق التقني ميزة أكبر للمخترقين، قبل أن تتوازن الكفة مع تعميم استخدامه لأغراض الحماية.
تحركات تنظيمية ومخاوف مالية
وتفرض الجهات التنظيمية على البنوك الاحتفاظ برؤوس أموال احتياطية لمواجهة المخاطر غير المتوقعة، مثل الهجمات السيبرانية، إلا أن هذه المتطلبات قد تشهد تخفيفًا وفق مقترحات حديثة من الاحتياطي الفيدرالي.
ويأتي هذا التطور في وقت تخوض فيه شركة «Anthropic» خلافًا مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد تصنيف تقنياتها كخطر محتمل على سلاسل الإمداد من قبل وزارة الدفاع، على خلفية قيود فرضتها الشركة على استخدام تقنياتها في الأغراض العسكرية.
خلاصة المشهد
تعكس هذه التطورات تسارع سباق الذكاء الاصطناعي، ليس فقط كأداة للابتكار، بل كعامل ضغط جديد على الأمن السيبراني العالمي، ما يفرض على الحكومات والمؤسسات المالية إعادة تقييم استراتيجيات الحماية في عصر تتزايد فيه قدرات الآلات بشكل غير مسبوق.

