الدكتور سالم سعيد باعجاجه – الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة الطائف
شكل اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى صدمة عميقة للنظام الاقتصادي العالمي، ليس فقط بسبب حجم القوى المنخرطة، بل أيضًا لتأثيره المباشر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
العمليات العسكرية أدت إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز، لا سيما مع تصاعد التوتر في مناطق حيوية بمنطقة الشرق الأوسط، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وانعكس سريعًا على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا.
كما شهدت الأسواق المالية حالة من التقلب وعدم اليقين، حيث اتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة، وتراجعت مؤشرات البورصات في العديد من الدول.
ولم يقتصر التأثير على الدول المتحاربة، بل امتد إلى اقتصادات ناشئة تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة أو على استقرار سلاسل التوريد العالمية، التي تعطلت بفعل المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
في هذا السياق، جاءت الهدنة المؤقتة لمدة أسبوعين بين الأطراف المتحاربة كفرصة لالتقاط الأنفاس للاقتصاد العالمي في المقام الأول، لكنها لن تكن كافية لطمأنة الأسواق أو إعادة الثقة بشكل كامل؛ فالمخاوف من تجدد التصعيد لا تزال قائمة، مما يدفع الشركات إلى تأجيل الاستثمارات ويزيد من الضغوط التضخمية على المستهلكين.
وعلى المدى الطويل، قد تترك هذه الحرب آثارًا هيكلية، مثل إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية وتسريع التحول نحو مصادر طاقة بديلة، في محاولة لتقليل الاعتماد على مناطق النزاع.
وبينما تمنح الهدنة بصيص أمل للحل الدبلوماسي، يبقى الاقتصاد العالمي في حالة ترقب حذر لمآلات هذا الصراع المعقد.

