وجه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية نداءً عاجلًا للدول بتجنب تخزين إمدادات الطاقة، ووقف فرض قيود على الصادرات، محذرين من تفاقم أسوأ صدمة يشهدها سوق الطاقة العالمي على الإطلاق، في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
أزمة تخزين عالمية
وكشف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أن عدة دول تحتفظ بمخزوناتها الاستراتيجية وتفرض قيودًا صارمة على التصدير.
وناشد بيرول كل العواصم بالسماح بتدفق مخزونات الطاقة إلى الأسواق بحرية، مشيرًا إلى أن الصراع الإقليمي تسبب في أسوأ اضطراب عالمي في هذا القطاع، مع تضرر أكثر من ثمانين منشأة للنفط والغاز في المنطقة حتى الآن.
تحذيرات من الركود
وفي سياق متصل، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، على ضرورة عدم الإضرار بأسواق الطاقة المنهكة، قائلة: «المبدأ الأول يجب أن يكون عدم فرض قيود تصديرية تزيد من سوء حالة عدم التوازن».
وأوضحت أن استمرار الحرب لفترة طويلة سيترك تأثيرات مدمرة على معدلات النمو والتضخم، خاصة في الدول الأكثر تضررًا في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء وجزر المحيط الهادئ.
طوارئ المخزون الاستراتيجي
ولمواجهة هذه الأزمة الطاحنة، أكد بيرول أن وكالة الطاقة الدولية ضخت بالفعل نحو 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها، مشيرًا إلى أن هذا الرقم يمثل «20% فقط» من إجمالي المخزون.
وشدد على استعداد الوكالة لاتخاذ إجراءات فورية وضخ المزيد من الإمدادات إذا استدعت الضرورة القصوى ذلك لتهدئة الأسواق المذعورة.
مراجعة التوقعات الاقتصادية
ومع استمرار الحصار البحري واشتعال أسعار خام برنت متجاوزة حاجز المائة دولار للبرميل، تتجه المؤسسات المالية الدولية نحو خفض توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي، ورفع تقديراتها لمعدلات التضخم.
وتترقب الأسواق صدور التوقعات الجديدة لصندوق النقد الدولي وتقرير وكالة الطاقة، وسط أجواء قاتمة تخيم على اجتماعات الربيع في واشنطن.
تأتي هذه التحذيرات الدولية غير المسبوقة في وقت تتصاعد فيه حرب الطاقة في منطقة الخليج العربي، عقب بدء واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وتعثر مسار الدبلوماسية.
ويشكل التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط والغاز المسال، ضربة قاصمة لسلاسل الإمداد العالمية، مما دفع أسعار النفط للارتفاع بأكثر من خمسين بالمئة منذ اندلاع الصراع أواخر فبراير، لينعكس ذلك سلبًا على أسعار السلع العالمية ويهدد الأمن الغذائي ومصادر الدخل.

