بدأت شركة جوجل طرح ميزة «الذكاء الشخصي» لمستخدميها في العالم العربي، في خطوة تعكس التحول المتسارع في تقنيات المساعدات الرقمية من أدوات تقدم إجابات عامة إلى أنظمة أكثر قدرة على فهم المستخدم والعمل انطلاقًا من سياقه الرقمي الخاص.
وتتيح الميزة الجديدة لمساعد الذكاء الاصطناعي جيميناي الارتباط، بعد موافقة المستخدم، بعدد من خدمات جوجل مثل جي ميل وجوجل فوتوز، بما يسمح له بتقديم إجابات ومقترحات تعتمد على المحتوى الشخصي المخزن في هذه الخدمات.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه أوسع داخل صناعة الذكاء الاصطناعي لمعالجة ما يُعرف بـ«فجوة السياق الشخصي».
فعلى الرغم من التطور الكبير في قدرات الأنظمة الذكية على الحوار والتحليل، فإنها غالبًا ما تفتقر إلى معرفة التفاصيل الخاصة بالمستخدم، وهو ما يحدّ من قدرتها على تقديم مساعدة أكثر تخصيصًا.
ومن خلال هذه الميزة، يمكن للمساعد الذكي الاستفادة من الرسائل والصور والبيانات المخزنة لتقديم إجابات أكثر ارتباطًا باهتمامات المستخدم وأنشطته اليومية.
وتعتمد التقنية على مزيج من وظيفتين أساسيتين، هما الاسترجاع والاستدلال. فالأولى تتيح العثور على معلومات محددة داخل المحتوى الشخصي مثل رسالة بريد إلكتروني أو صورة محفوظة، بينما تسمح الثانية بربط المعلومات المستخلصة من مصادر متعددة وتحليلها لإنتاج إجابة أكثر دقة.
وبهذا يصبح بإمكان المساعد الرقمي تقديم خدمات عملية مثل استعادة تفاصيل من رسائل قديمة، أو اقتراح أنشطة وكتب استنادًا إلى اهتمامات المستخدم السابقة، أو حتى المساعدة في تخطيط السفر اعتمادًا على تجاربه وذكرياته المخزنة.
ورغم المزايا التي تقدمها هذه التقنية، فإنها تثير أيضًا تساؤلات تتعلق بالخصوصية. وتؤكد جوجل أن الميزة صُممت مع وضع حماية البيانات في مقدمة أولوياتها، إذ يكون ربط التطبيقات معطّلًا افتراضيًا، ويعود للمستخدم قرار تفعيله أو إيقافه في أي وقت، إضافة إلى إمكانية اختيار الخدمات التي يرغب في ربطها بالمساعد الذكي.
كما تشير الشركة إلى أن «جيميناي» يحاول إظهار مصدر المعلومات أو توضيح الأساس الذي بُنيت عليه الإجابة عندما تكون مستندة إلى بيانات من حساب المستخدم، في محاولة لتعزيز الشفافية وبناء الثقة مع المستخدمين.
ويأتي إطلاق الميزة في المنطقة العربية ضمن استراتيجية توسع أوسع لقدرات «جيميناي» عالميًا، مع إتاحتها حاليًا للمشتركين في باقات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، على أن يجري توسيع نطاقها تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.

