وافق مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الصندوق، اليوم، على استراتيجية الصندوق للفترة 2026–2030.
وتمثل هذه الاستراتيجية مرحلة محورية في مسار التحول الاقتصادي للمملكة في إطار رؤية السعودية 2030؛ فبعد النجاحات التي تحققت خلال استراتيجية 2021–2025، تنتقل الخطة الجديدة من مرحلة التوسع السريع وإطلاق المشاريع العملاقة إلى مرحلة تركز على تحقيق قيمة مستدامة، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص.
وتنظم الاستراتيجية استثمارات الصندوق ضمن ثلاثة محافظ رئيسية: محفظة الرؤية والتي تهدف إلى تحفيز ستة منظومات اقتصادية محلية تنافسية، تشمل السياحة والسفر والترفيه، والتطوير الحضري وجودة الحياة، والتصنيع المتقدم والابتكار، والصناعات والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة والمياه والبنية التحتية للطاقة المتجددة، إضافة إلى منظومة نيوم، وتسعى هذه المنظومات إلى ربط القطاعات الاقتصادية ببعضها، وتعزيز التكامل بينها، ودفع النمو المحلي، وجذب رؤوس الأموال الخاصة والعالمية.
والمحفظة الثانية هي المحفظة الاستراتيجية، وتركز على الإدارة النشطة للأصول الوطنية بهدف تعظيم العوائد وترسيخ مكانة الشركات السعودية كقادة عالميين في مجالاتهم، والمحفظة المالية التي تهدف إلى تحقيق عوائد مرنة ومتنوعة من الأسواق العالمية، مع تعزيز الشراكات الدولية.
وتبقى الأهداف العامة للاستراتيجية واضحة، وهي دفع التحول الاقتصادي للمملكة، وتحقيق عوائد مالية مستدامة، وتعظيم الأثر طويل المدى للاستثمارات، وتعزيز كفاءة استخدام رأس المال، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية والتميز المؤسسي.
وأكد محافظ الصندوق ياسر الرميان أن الاستراتيجية الجديدة تستند إلى عقد من الإنجازات، من بينها تضاعف الأصول المُدارة ست مرات، وإطلاق مشاريع عملاقة غير مسبوقة، والاستثمار الاستراتيجي في مجالات الذكاء الاصطناعي والألعاب الإلكترونية والرياضات الإلكترونية والطاقة المتجددة، كما تتيح الاستراتيجية فرصاً أوسع للشركاء للاستثمار المشترك في أصول ومنظومات اقتصادية عالية الجودة.
ماذا يعني صندوق الاستثمارات العامة للمواطن؟
ويهدف الصندوق إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط، وتعزيز نمو القطاع الخاص، وتحقيق فوائد ملموسة للمواطنين السعوديين من خلال خلق فرص العمل، وتنمية المهارات، وتحسين مستويات المعيشة.
ولا يقتصر دور الصندوق على كونه صندوق ثروة سيادية، بل يمثل محركاً رئيسياً يحول أهداف رؤية 2030 إلى مكاسب ملموسة في الحياة اليومية من حيث الفرص الاقتصادية والازدهار ومستوى المعيشة.
ومن خلال توجيه العوائد إلى استثمارات إنتاجية متنوعة، يسهم الصندوق في تقليل الاعتماد على صادرات الهيدروكربونات، وخلق وظائف نوعية للمواطنين، وتمويل البنية التحتية والخدمات والمرافق التي تعزز جودة الحياة.
أولاً: التأثير في فرص العمل وخلق وظائف في قطاعات جديدة
أسهمت استثمارات الصندوق بالفعل في تحقيق نمو كبير في فرص العمل، وتهدف استراتيجية 2026–2030 إلى تسريع هذا الزخم واستدامته عبر نمو اقتصادي عالي القيمة يعتمد على التوطين.
في إطار الاستراتيجية السابقة، لعب الصندوق وشركاته التابعة دوراً كبيراً في خلق فرص العمل. فبحلول عام 2024، دعمت مبادراته نحو 1.1 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة ووظائف ناتجة عن التأثير الاقتصادي غير المباشر، مقارنة بنحو 77.7 ألف وظيفة فقط في عام 2021.
كما تم تأسيس أو دعم أكثر من 90 شركة عبر 13 قطاعاً استراتيجياً، وكانت محطات سابقة قد شهدت الوصول إلى 500 ألف وظيفة بحلول منتصف عام 2022.
وحقق الصندوق كذلك تقدماً ملحوظاً في المحتوى المحلي، إذ بلغ 57% في عام 2024 مع استهداف الوصول إلى 60% بحلول عام 2025، ما يعزز فرص العمل للمواطنين والموردين المحليين.
آفاق الفترة 2026–2030:
تعتمد الاستراتيجية الجديدة على ست منظومات اقتصادية ضمن محفظة الرؤية، وهي منظومات كثيفة التوظيف وموجهة نحو المستقبل.
قطاع السياحة والسفر والترفيه، إلى جانب التطوير الحضري وجودة الحياة، سيسهم في توسع قطاعات الضيافة والتجزئة والرياضة والثقافة.
أما قطاعات التصنيع المتقدم والابتكار، والصناعات والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة، فستركز على توطين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة المتجددة والأتمتة الصناعية، ما يخلق وظائف عالية المهارة وذات أجور مرتفعة في مجالات جديدة.
وفي الوقت نفسه، تواصل نيوم دورها كمنظومة اقتصادية مستقلة تستقطب الصناعات المستقبلية المتقدمة.
وتولي هذه القطاعات أولوية لتأهيل الكفاءات السعودية من خلال برامج التوطين والتدريب والشراكات التعليمية والصناعية.
كما أن تركيز الاستراتيجية على مشاركة القطاع الخاص كمستثمر وشريك ومورد يضاعف فرص خلق الوظائف عبر دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.
ويسعى الصندوق إلى الحفاظ على مساهمته في الناتج المحلي غير النفطي، الذي بلغ نحو 10% في عام 2024، مع إضافة أكثر من 243 مليار ريال بصورة تراكمية خلال الفترة 2021–2024، إضافة إلى استهداف ضخ استثمارات محلية سنوية لا تقل عن 150 مليار ريال.
ويولي الصندوق مزيداً من الوظائف الأفضل جودة، ليس فقط من حيث العدد بل من حيث المهارات والاستقرار المهني والارتباط بالاتجاهات الاقتصادية العالمية، ما يمنح الشباب السعودي فرصاً للعمل في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخضراء والسياحة والتصنيع المتقدم بدلاً من الاعتماد على القطاعات التقليدية.
ثانياً: التأثير في جودة الحياة وبناء مجتمع حيوي ومستدام
يشمل تفويض الصندوق بشكل صريح تحسين جودة الحياة للمواطنين، وقد تم دمج هذا الهدف في جميع المنظومات الاقتصادية ضمن استراتيجية 2026–2030.
التطوير الحضري والبنية التحتية:
تشمل الاستثمارات تطوير الإسكان والمدن الذكية والمشاريع الحضرية الحديثة، مثل مشاريع شركة روشن، ما يوفر مساكن حديثة ميسورة التكلفة وبنية تحتية متقدمة ويقلل أوقات التنقل ويحسن الوصول إلى الخدمات.
الترفيه والثقافة والرياضة:
تسهم مشاريع مثل القدية ومشروعات البحر الأحمر الدولية ومبادرات الرياضة والألعاب الإلكترونية في خلق خيارات ترفيهية وثقافية متنوعة، ما يعزز جودة الحياة والصحة النفسية وتجارب الأسرة، ويعزز كذلك الفخر الوطني، إضافة إلى جذب السياح الذين يدعمون النشاط الاقتصادي.
الصحة والبيئة والاستدامة:
تسهم استثمارات الطاقة النظيفة والبنية التحتية للطاقة المتجددة في تقليل التلوث وتعزيز الاستدامة البيئية على المدى الطويل. كما تدعم الاستثمارات في الرعاية الصحية والتعليم والتكنولوجيا، بما في ذلك مراكز الذكاء الاصطناعي ومنظومات الابتكار، تحسين جودة الخدمات المتاحة للمواطنين.
الاستقرار الاقتصادي والازدهار:
من خلال تنمية أصول الصندوق التي تجاوزت بالفعل 900 مليار دولار، وتنويع مصادر الدخل والمساهمة في نمو الاقتصاد غير النفطي، يساعد الصندوق في حماية الاقتصاد والمواطنين من تقلبات أسعار النفط. ويؤدي ذلك إلى دعم استقرار الخدمات العامة، وخفض معدلات البطالة، وزيادة دخول الأسر، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
ويستفيد المواطنون أيضاً من الآثار الاقتصادية غير المباشرة، إذ إن كل ريال يستثمره الصندوق يحفز نشاط القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر ونقل المعرفة، ما يخلق مجتمعاً اقتصادياً ديناميكياً تتوسع فيه فرص النمو الشخصي والمهني.
وتمثل استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026–2030، التي أُطلقت برئاسة مباشرة ولي العهد، مرحلة متقدمة وأكثر نضجاً في مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة.
هذه الاستراتيجية بالنسبة للمواطنين، تترجم إلى مكاسب حقيقية وقابلة للقياس، تشمل ملايين الوظائف عالية الجودة في قطاعات واعدة، وتحسين مستوى المعيشة عبر بنية تحتية حديثة وخيارات ترفيهية وثقافية متطورة، إضافة إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على الصمود يضمن الازدهار للأجيال الحالية والمستقبلية.
ومن خلال التركيز على بناء منظومات اقتصادية تنافسية وتحقيق عوائد مستدامة وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، لا يقتصر دور الصندوق على حماية الثروة الوطنية فحسب، بل يمتد إلى توظيفها بشكل مباشر في تحسين حياة المواطنين اليومية، بما يحقق القيمة المستدامة حتى عام 2030 التي تستهدفها رؤية السعودية 2030.
وكما أشار محافظ الصندوق ياسر الرميان، فإن ما تم بناؤه خلال العقد الماضي سيواصل تعظيم أثره خلال السنوات المقبلة، بما يضمن أن يشعر كل مواطن بثمار اقتصاد مزدهر ومستعد للمستقبل.

