وافق مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الصندوق، اليوم الأربعاء، على استراتيجية الصندوق للفترة 2026–2030.
وتمثل هذه الاستراتيجية امتدادًا لمسار التحول الاقتصادي الممتد على مدار عقد من الزمن في إطار رؤية السعودية 2030، مع انتقال التركيز إلى ستة منظومات اقتصادية متكاملة داخل المملكة، تشمل: السياحة والسفر والترفيه، والتطوير الحضري وجودة الحياة، والتصنيع المتقدم والابتكار، والصناعات والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة والمياه والبنية التحتية للطاقة المتجددة، إضافة إلى منظومة نيوم.
وتهدف الاستراتيجية بشكل مباشر إلى تحسين جودة حياة المواطنين، عبر بناء منظومات اقتصادية تنافسية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوسيع فرص العمل، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
ولا تُعد استثمارات الصندوق مجرد أرقام اقتصادية، بل تتحول إلى تأثير يومي ملموس ينعكس في حياة المواطن داخل منزله، وفي عمله، وفي أوقات ترفيهه، وفي البيئة التي يعيش فيها، وفي جودة الخدمات من حوله.
ومن خلال توجيه الاستثمارات نحو المشاريع العملاقة والقطاعات الاستراتيجية، يعيد الصندوق تشكيل الحياة اليومية عبر تحسينات مباشرة ومستدامة.
1. منزلك ومجتمعك.. حياة حديثة ومتصلة (روشن والتطوير الحضري)
تعمل مجموعة روشن على تطوير مجتمعات سكنية متكاملة في مختلف مدن المملكة، مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والدمام وغيرها.
ولا تقتصر هذه المشاريع على توفير مساكن، بل تقدم أحياء متكاملة تضم مساحات خضراء ومدارس ومراكز صحية ومرافق تجارية ورياضية، إلى جانب تصميمات حضرية تعزز سهولة الحركة وجودة الحياة.
الأثر اليومي الملموس:
خلال عام 2025، أضافت روشن آلاف الوحدات السكنية في مشاريع مثل سدرة في الرياض، والمنار في مكة، والدانة في الدمام، ضمن تطويرات متعددة الاستخدامات تشمل خدمات تجارية وترفيهية. كما تسهم الشراكات مع المصنّعين المحليين في خلق فرص عمل ضمن سلاسل الإمداد وتعزيز الاستدامة.
وينعكس ذلك على المواطن في صورة وقت تنقل أقل، وخدمات أقرب، وبيئة أكثر أمانًا، وفرص أكبر لتملك السكن، بما يتماشى مع مستهدفات جودة الحياة في رؤية 2030.
2. عملك ومسارك المهني.. وظائف نوعية في قطاعات المستقبل
أسهمت استثمارات الصندوق في خلق مئات الآلاف من الوظائف المباشرة وغير المباشرة، فيما تعمل استراتيجية 2026–2030 على تسريع هذا النمو عبر التوطين وتعزيز دور القطاع الخاص.
وتشمل الفرص الوظيفية قطاعات السياحة والترفيه، حيث قامت البحر الأحمر الدولية بتدريب آلاف السعوديين في مجالات الضيافة والتقنيات الحديثة، إضافة إلى مجالات التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية. كما تولد مشاريع القدية والدرعية آلاف الوظائف في الهندسة والتقنية والضيافة والصناعات الإبداعية.
وتعني هذه الاستثمارات بالنسبة للمواطن، فرص عمل أكثر استقرارًا وأعلى دخلًا، ومسارات مهنية تتوافق مع وظائف المستقبل، سواء في مجالات التقنية أو الطاقة أو السياحة أو ريادة الأعمال.
3. الترفيه والوقت العائلي.. تجارب عالمية داخل المملكة
يعيد الصندوق تشكيل قطاع الترفيه والسياحة عبر منظومات متكاملة توفر تجارب عالمية داخل المملكة.
القدية:
مشروع ترفيهي ضخم يضم أنشطة رياضية وثقافية ومغامرات وتجارب ترفيهية متقدمة، ما يخلق وجهة عائلية متكاملة وفرصًا وظيفية جديدة.
البحر الأحمر والدرعية:
تقدم مشاريع السياحة البيئية والثقافية تجارب فاخرة وشواطئ طبيعية ومرافق تراثية، تشمل فنادق ومتاحف ومراكز ثقافية ومطاعم عالمية.
الفعاليات:
ساهم دعم الصندوق في زيادة عدد الفعاليات من 181 فعالية في 2024 إلى 250 فعالية في 2025، ما عزز الحراك الثقافي والترفيهي في مختلف مناطق المملكة.
وينعكس ذلك على المواطن في إمكانية قضاء عطلات نهاية الأسبوع في أنشطة ترفيهية أو ثقافية أو سياحية داخل المملكة بدلًا من السفر إلى الخارج، مع دعم الاقتصاد المحلي.
4. البيئة والصحة والمستقبل.. حياة أكثر استدامة
من خلال منظومتي الطاقة النظيفة ونيوم، يسهم الصندوق في بناء مستقبل أكثر استدامة.
وتعتمد مشاريع نيوم على الطاقة المتجددة بشكل كامل، فيما تركز مشاريع البحر الأحمر على الحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات. كما تسهم مشاريع التطوير الحضري في إنشاء مدن أكثر خضرة وصديقة للمشاة، ما يعزز جودة الحياة والصحة العامة.
وينعكس ذلك على المواطن في صورة هواء أنظف، وبيئة أكثر استدامة، ومستقبل صحي أكثر أمانًا للأجيال القادمة.
تمثل استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026–2030، التي أُقرت برئاسة ولي العهد، مرحلة تهدف إلى تحقيق «قيمة مستدامة» تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن اليومية.
فالمشاريع الكبرى مثل روشن، القدية، البحر الأحمر، الدرعية، ونيوم لم تعد مجرد مشاريع مستقبلية، بل أصبحت واقعًا يعيد تشكيل أسلوب الحياة في المملكة.
وكما أشار محافظ الصندوق ياسر الرميان، فإن الأثر الحقيقي للاستثمارات لا يقتصر على النمو الاقتصادي، بل يمتد إلى تحسين جودة الحياة وخلق فرص أوسع للمواطنين، بما يجعل رؤية 2030 واقعًا ملموسًا في تفاصيل الحياة اليومية.

