طوّر باحثون في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) نظامًا جديدًا للتحكم في الروبوتات رباعية الأرجل، يهدف إلى تحسين قدرتها على الحركة في البيئات المعقدة عبر الانتقال من الاستجابة بعد الاصطدام إلى الإدراك الاستباقي للعوائق أثناء الحركة. ويحمل النظام اسم «DreamWaQ++».
ويقوم هذا التطوير على دمج نوعين من الإدراك داخل الروبوت في وقت واحد؛ الأول إدراك داخلي يعتمد على بيانات المفاصل والتوازن والحركة، والثاني إدراك خارجي يستند إلى الكاميرات وتقنية الليدار (LiDAR)، بما يتيح للروبوت فهم محيطه بشكل مسبق بدلًا من الاكتفاء برد الفعل بعد ملامسة العوائق.
ووفقًا للباحثين، فإن هذا النهج يمثل تطورًا عن الأنظمة السابقة التي كانت تعتمد إما على الإحساس الذاتي فقط أو على الرؤية الخارجية المعقدة التي تتطلب خرائط دقيقة للبيئة، وهو ما كان يحد من كفاءتها في البيئات غير المنظمة.
في النسخة السابقة «DreamWaQ»، كان الروبوت قادرًا على تقدير طبيعة الأرض دون رؤية مباشرة، وهو ما يعرف بالمشي شبه “الأعمى”، لكنه كان غالبًا يحتاج إلى ملامسة العائق أولًا لتعديل حركته. أما النسخة الجديدة «DreamWaQ++» فتنقل النظام إلى مستوى أكثر تقدمًا عبر تمكينه من التعرف على العوائق مسبقًا والتكيف معها في الزمن الحقيقي.
ويعتمد النظام الجديد على إطار تعلم تعزيزي متعدد الوسائط يدمج بين الإدراك الداخلي والخارجي، بهدف تحسين قدرة الروبوت على التعامل مع التضاريس الصعبة مثل السلالم والمنحدرات والأسطح غير المنتظمة، مع تعزيز قدرته على العمل في ظروف غير متوقعة.
وأظهرت التجارب، بحسب الفريق البحثي، أن النظام حقق تحسنًا في معدلات النجاح يتراوح بين 20 و40 في المائة مقارنة بنماذج مرجعية أخرى، خصوصًا في التعامل مع السلالم غير المنتظمة والعوائق المعقدة.
ويعكس هذا التطور توجهًا متزايدًا في أبحاث الروبوتات نحو الانتقال من التحكم التقليدي في بيئات مخبرية ثابتة إلى أنظمة أكثر ذكاءً وقدرة على العمل في العالم الحقيقي غير المتوقع، مثل مواقع الكوارث والبيئات الصناعية المعقدة.
ورغم هذا التقدم، يؤكد الباحثون أن النظام لا يعني امتلاك الروبوت “وعيًا” بالمعنى البشري، بل يمثل تحسينًا في قدرات الإدراك الحركي واتخاذ القرار أثناء التنقل، بما يجعل الحركة أكثر أمانًا وفعالية من خلال الاستجابة قبل وقوع الاصطدام لا بعده.

