تُعد متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تؤثر بشكل ملحوظ في الحياة اليومية للمصابين بها، بسبب ما تسببه من أعراض مزعجة مثل التقلصات والانتفاخ والغازات، وقد تصل أحيانًا إلى الإسهال والشعور المستمر بعدم الارتياح.
وبينما يركّز كثير من المرضى على نوعية الطعام في محاولة للحد من هذه الأعراض، تشير دراسات حديثة إلى أن طريقة تناول الطعام وعدد الوجبات خلال اليوم قد يلعبان دورًا مهمًا أيضًا في تخفيف حدتها.
ووفقًا لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط محتمل بين عدد مرات تناول الطعام يوميًا وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.
في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص مصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان تناول معلومات حول تشخيصهم الطبي، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى تقييم درجة الأعراض التي يعانون منها.
وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم قاموا بتشخيص حالتهم بأنفسهم، بينما شكلت النساء ما يقارب 86 في المائة من العينة، وهو ما يتوافق مع المعطيات الطبية التي تشير إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه المتلازمة مقارنة بالرجال.
وبعد تحليل البيانات، توصل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة ومتكررة على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما أظهرت النتائج وجود اضطراب في أنماط الأكل لدى المشاركين؛ إذ ذكر نحو 20 في المائة أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أشار نحو 30 في المائة إلى أنهم يتجاوزون وجبة الإفطار بشكل متكرر.
وفي تعليقها على هذه النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن الدراسة تُعد من أوائل الأبحاث التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، قد يسهم في التخفيف من أعراض متلازمة القولون العصبي.
توضح الدكتورة سوبريا راو، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي، أن تناول كميات صغيرة من الطعام قد يخفف الضغط الواقع على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة.
وتشير إلى أن الوجبات الكبيرة قد تؤدي إلى تحفيز تقلصات معوية أكثر شدة لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات أصغر وبشكل متكرر قد يساعد في تهدئة هذه الاستجابات وتقليل الانتفاخ وتنظيم حركة الأمعاء.

