في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلب وتراجع التوقعات، ناقش مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اليوم التقرير الشهري المقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، والذي استعرض مستجدات الاقتصاد العالمي وأبرز مؤشرات الاقتصاد السعودي في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة.
مرونة اقتصادية في إدارة الأزمات واستمرارية النشاط
أظهر التقرير أن المملكة نجحت في تقديم نموذج واضح للمرونة الاقتصادية في إدارة الأزمات، مستندة إلى سياسات اقتصادية قوية وبنية تحتية لوجستية متينة أسهمت في امتصاص الصدمات، بما مكنها من التعامل مع التحديات الإقليمية دون التأثير على استمرارية النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن المملكة تمكنت من تأمين سلاسل الإمداد والغذاء، وضمنت استمرار الأعمال في مختلف القطاعات رغم الظروف الإقليمية الصعبة، ما يعكس قوة البنية الاقتصادية وقدرتها على التكيف مع الأزمات.
اقتصاد أكثر متانة مدعوم بالإصلاحات والتنويع
وبيّن التقرير أن الاقتصاد السعودي بات اليوم أكثر متانة وقدرة على مواكبة التغيرات وامتصاص الصدمات، بفضل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي أسهمت في تعزيز التنويع الاقتصادي وزيادة عمق مختلف القطاعات.
كما ساعدت هذه الإصلاحات في استغلال الفرص الاقتصادية المتاحة، وتعزيز مكامن القوة داخل الاقتصاد الوطني، إلى جانب تمكين الكفاءات والمواهب بما يدعم مسار التنمية المستدامة.
تأثير التوترات الجيوسياسية وتراجع التوقعات العالمية
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى موجة التراجعات التي طالت توقعات النمو الاقتصادي العالمي، بعد أن خفّض «صندوق النقد الدولي» تقديراته للنمو بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وتزامن ذلك مع تداعيات الحرب الإيرانية التي أثرت على حركة التجارة العالمية وأدت إلى اختناقات في سلاسل الإمداد، لا سيما في الممرات الحيوية للطاقة، ما انعكس على عدد من اقتصادات المنطقة مع تفاوت واضح في القدرة على امتصاص هذه الصدمات.
تفوق سعودي في مواجهة اضطرابات الطاقة والتجارة
وفي هذا السياق، أظهرت التقديرات أن السعودية تمكنت من تجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز عبر الاعتماد على خطوط أنابيب بديلة تربط شرق المملكة بغربها وصولًا إلى البحر الأحمر، الأمر الذي سمح باستمرار تدفق صادرات النفط إلى الأسواق العالمية دون انقطاع.
ورغم خفض تقديرات النمو بنحو 1.2 إلى 1.4 نقطة مئوية، أكدت التقارير الدولية استمرار تفوق الاقتصاد السعودي على مستوى دول الخليج، مع توقع تراجع النمو من 4.3 في المائة في 2025 إلى 3.1 في المائة في 2026، مع الحفاظ على موقعه الريادي في المنطقة.
تعكس مؤشرات التقرير الشهري استمرار متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على التكيف مع الاضطرابات العالمية والإقليمية، في ظل بيئة تتسم بتراجع التوقعات وضغوط جيوسياسية متصاعدة، مع حفاظ المملكة على موقعها المتقدم ضمن اقتصادات المنطقة.

