في اجتماع مرئي عقده مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية، جرى استعراض حزمة من التقارير الاستراتيجية التي ترسم ملامح المشهد الاقتصادي والتنموي للمملكة، وفي مقدمتها التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025، إلى جانب عرض تفصيلي حول أداء منظومة التخصيص ومشروعاتها الحالية والمستقبلية.
تقدم واسع في “رؤية 2030” ومتانة الاقتصاد الوطني
أظهر التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» تقدماً ملحوظاً في محاورها الثلاثة: «مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن طموح»، مع تأكيد استمرار التحسن في المؤشرات التنموية المرتبطة بها.
كما عكس التقرير متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على امتصاص الصدمات والتعامل مع التوترات الجيوسياسية الإقليمية، مستنداً إلى سياسات مالية قوية وبنية تحتية لوجستية متطورة أسهمت في تعزيز الاستقرار الاقتصادي واستمرارية الأداء.
منظومة التخصيص: نمو في العقود وتعزيز للشراكة مع القطاع الخاص
وفي إطار متابعة الأداء التنفيذي، استعرض المركز الوطني للتخصيص نتائج النصف الثاني من عام 2025، والتي أظهرت تقدماً ملحوظاً في عدد المشروعات والأداء العام لمنظومة التخصيص واللجان الإشرافية المرتبطة بها.
وسجلت المنظومة خلال الفترة إغلاق 18 عقداً في عدد من القطاعات الحيوية، بإيرادات تُقدّر بنحو 8 مليارات ريال، مع تحقيق قيمة مقابل المال تُقدّر بـ1.44 مليار ريال، ليرتفع إجمالي العقود المغلقة إلى 93 عقداً، بما يعكس الأثر الاقتصادي المتنامي للشراكة مع القطاع الخاص.
كما واصلت محفظة التخصيص نموها في مختلف القطاعات، مدعومة بزيادة المشروعات النوعية وتطور القدرات التنفيذية، بما يعزز ثقة الجهات الحكومية والقطاع الخاص في المنظومة، ويرسخ دورها في دعم مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
الاستراتيجية الوطنية للتخصيص: إطار جديد لتعميق المشاركة
وفي سياق التطوير المؤسسي، تم الإعلان عن بدء تنفيذ “الاستراتيجية الوطنية للتخصيص” بعد موافقة مجلس الوزراء عليها، في إطار استكمال برنامج التخصيص الذي انطلق عام 2018.
وتهدف الاستراتيجية إلى رفع جودة وكفاءة البنية التحتية والخدمات العامة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية المستدامة، إلى جانب تمكين الحكومة من التركيز على دورها التشريعي والرقابي، وتحقيق الاستدامة المالية بما يتماشى مع مستهدفات الرؤية.
وتسعى الاستراتيجية إلى رفع رضا المستفيدين من الخدمات في 18 قطاعاً، واستحداث عشرات الآلاف من الوظائف النوعية، وتوقيع أكثر من 220 عقد شراكة بين القطاعين العام والخاص حتى عام 2030، إلى جانب زيادة الاستثمارات الرأسمالية للقطاع الخاص إلى أكثر من 240 مليار ريال.
وتتضمن خمسة برامج رئيسية و42 مبادرة تنفيذية، إضافة إلى أكثر من 145 فرصة تخصيص ذات أولوية، تمثل مسارات استثمارية واعدة للقطاع الخاص.
إنجازات البرنامج منذ 2018 وتوسّع في الشراكات
وأكدت البيانات أن برنامج التخصيص، منذ إطلاقه في 2018، أسهم في تأسيس المركز الوطني للتخصيص وإطلاق أكثر من 200 مشروع معتمد باستثمارات تتجاوز 800 مليار ريال، إضافة إلى توقيع نحو 90 عقداً بين نقل ملكية وشراكات بين القطاعين العام والخاص.
كما أسهم البرنامج في رفع كفاءة تشغيل الأصول الحكومية، وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يدعم التنوع الاقتصادي ويعزز تنافسية المملكة.
مشروعات كبرى حالية ومستقبلية
وتتضمن محفظة المشاريع الحالية والمستقبلية عدداً من المشروعات الاستراتيجية، من أبرزها: 13 مشروع خزن استراتيجي بسعة إجمالية تقدر بـ43 مليون متر مكعب، والجسر البري الذي يربط القطار بين الساحلين الشرقي والغربي، ومطار أبها الدولي بطاقة استيعابية تصل إلى 10 ملايين مسافر سنوياً بنهاية 2027.
كما تشمل مدينة الأمير فيصل بن فهد الرياضية باستاد يتسع لنحو 47 ألف متفرج، وقطار القدية السريع بسرعة تصل إلى 250 كيلومتراً في الساعة، إضافة إلى المستشفى الجامعي في جامعة أم القرى بطاقة 400 سرير.
تعكس مجمل التقارير المعروضة أمام مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اتساع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص وتقدم منظومة التخصيص في المملكة، إلى جانب استمرار تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى تدعم مسار التحول الاقتصادي وتعزز مستهدفات «رؤية 2030».

