فاطمة آل دبيس – الرياض
في ظل تشديد الرقابة على سوق الإعلانات العقارية، تتزايد التحذيرات من الترويج لمشاريع دون الحصول على التراخيص النظامية، لما يحمله ذلك من تبعات قانونية قد تطال جميع الأطراف ذات العلاقة. وفي هذا السياق، أوضح المحامي وليد الخليفة في تصريح خاص لـ«الوئام» أن الإعلان عن مشروع عقاري دون ترخيص يُعد مخالفة صريحة لأحكام نظام الوساطة العقارية، مبينًا أن المادة 4 من النظام نصت على عدم جواز ممارسة الوساطة العقارية أو تقديم الخدمات العقارية دون ترخيص، كما أكدت المادة 18 أن ممارسة هذا النشاط دون ترخيص تُعد من المخالفات النظامية.
وأشار الخليفة إلى أن تنظيم هذا النوع من الإعلانات يخضع لنظام الوساطة العقارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/130) وتاريخ 30/11/1443هـ، إلى جانب اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار رقم (132/ق) وتاريخ 24/06/1444هـ، مؤكدًا أن هذه المنظومة وضعت إطارًا واضحًا لضبط عمليات التسويق والإعلان في القطاع العقاري.
وبيّن أن مجرد نشر الإعلان دون ترخيص يُعد مخالفة قائمة بذاتها، حتى في حال عدم تحقق ضرر فعلي، موضحًا أن النصوص النظامية لم تربط المخالفة بوقوع الضرر، إلا أنه في حال تضرر أي طرف من هذا الإعلان، فيحق له الرجوع على المعلن استنادًا إلى المادة (120) من نظام المعاملات المدنية، والتي تنص على أن كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض.
وأضاف أن معيار المسؤولية القانونية لا يختلف بين المعلن الفرد أو الشركة، حيث يبقى الترخيص هو الأساس، لافتًا إلى أن النظام لم يفرق في المخالفات والعقوبات بين الأفراد والمنشآت، إلا أن المسوق العقاري الذي انتهى ترخيصه ثم أعلن بعد انتهائه قد تكون عقوبته أخف من ذلك الذي لم يحصل على ترخيص من الأساس.
وأكد الخليفة أن العقوبات المترتبة على الإعلان دون ترخيص تختلف بحسب الأحوال، وذلك وفق ما نصت عليه المادة (19) من نظام الوساطة العقارية، مشيرًا إلى أن اللائحة التنفيذية أرفقت جدولًا لتصنيف المخالفات والعقوبات، إلى جانب جدول آخر لتصنيف المدن والمحافظات والمراكز. وأفاد بأن عقوبة الإعلان دون ترخيص قد تصل إلى 40 ألف ريال.
وأوضح أن النظام لم يجعل حجم الإعلان أو عدد المتضررين معيارًا مباشرًا لتحديد العقوبة، وإنما اعتمد على ثلاثة معايير رئيسية، تتمثل في عدد مرات المخالفة، وتكرارها خلال ثلاث سنوات، إضافة إلى تصنيف المدينة التي وقعت فيها المخالفة، مع التأكيد على أن زيادة عدد المتضررين لا تمنع من مطالبتهم للمعلن بالتعويض وفق ما تقضي به الأنظمة.
وفيما يتعلق بدور الجهات المختصة، أشار إلى أن الهيئة العامة للعقار تتولى رصد هذه المخالفات، وفق ما نظمته المادة (17) من النظام، والمواد (23) و(24) و(25) من اللائحة التنفيذية، مبينًا أن الرصد يتم إما من خلال الجولات الرقابية والتفتيشية التي يقوم بها المكلفون من الهيئة، أو عبر البلاغات والشكاوى المقدمة من المستفيدين، والتي يتم التعامل معها وفق إجراءات نظامية محددة.
ولفت الخليفة إلى أنه لا يوجد نص صريح يقضي بإيقاف المشروع أو حجب الإعلان فورًا، إلا أنه في حال تكرار المخالفة من ذات المعلن، فإن العقوبات تُضاعف وفق ما ورد في جداول العقوبات المعتمدة، ما يعكس توجهًا حازمًا للحد من هذه الممارسات.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الالتزام بالترخيص قبل الإعلان يُعد ضرورة نظامية وليس خيارًا، لما يمثله من ضمان لحماية السوق العقاري وتعزيز موثوقيته، وحفظ حقوق المتعاملين فيه.

