حقق علاج تجريبي جديد اختراقًا طبيًا نادرًا بمضاعفة معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة عام لمرضى «سرطان البنكرياس»، الذي يُعد أحد أكثر أنواع السرطانات فتكًا وشراسة.
وقد أظهرت دراسة حديثة نُشرت في دورية «نيتشر ميديسن» فعالية دواء «إلراجلوسيب» في مساعدة جزيئات الجهاز المناعي والعلاج الكيميائي على اختراق الأورام وتدميرها بنجاح.
طبيعة «سرطان البنكرياس»
يتميز هذا النوع من الأورام بصعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة لغياب أدوات الفحص المسبق، حيث يُشخص معظم المرضى في مراحل متأخرة، ولا تتجاوز فرصة بقائهم على قيد الحياة لمدة خمس سنوات نسبة 13 بالمئة.
وتكمن المشكلة الرئيسية في البيئة المحيطة بالورم، والتي تكون كثيفة وليفية للغاية، مما يعيق فعالية العلاجات التقليدية.
تفكيك «سرطان البنكرياس»
ويعمل الدواء الجديد على حل هذه المعضلة عبر قمع بروتين محدد يُبقي الخلايا السرطانية حية، مما يؤدي إلى تفكيك الشبكة الواقية التي تبنيها الأورام حول نفسها.
وأوضح الدكتور ديفالينجام ماهالينجام، طبيب الأورام في كلية الطب بجامعة نورث وسترن، أن هذا الدواء يمثل نقطة تحول كونه من أوائل العلاجات الفعالة خارج نطاق العلاج الكيميائي القياسي المستخدم منذ عقدين.
تجارب «سرطان البنكرياس»
شملت التجارب السريرية 286 مريضًا تم تشخيصهم حديثًا بحالات متقدمة امتدت خارج البنكرياس، حيث تلقوا العلاج الكيميائي مع أو بدون الدواء التجريبي.
وأظهرت النتائج أن نصف المرضى الذين تناولوا العلاج المدمج بقوا على قيد الحياة بعد 10.1 شهرًا، مقارنة بـ 7.2 شهرًا لمن تلقوا العلاج الكيميائي وحده، فيما عاش 42% من متلقي العلاج الجديد لمدة عام كامل مقارنة بـ 22% في المجموعة الأخرى.
مستقبل العلاج المشترك
ويفتح هذا النجاح الطبي آفاقًا جديدة لاستخدام «إلراجلوسيب» كعامل مساعد مع علاجات أخرى لمكافحة الأورام، خاصة مع إثبات سلامته وقدرته على تقليل مقاومة الخلايا السرطانية للمناعة.
ويبرز هذا الإنجاز أهمية الأبحاث الأكاديمية المستقلة، حيث تم تطوير الدواء بعيدًا عن أروقة شركات الأدوية الكبرى، وهو ما اعتبره الباحثون نجاحًا يبعث أملًا حقيقيًا للمرضى.

