أفاد تقرير تحليلي مطول لصحيفة “فاينانشال تايمز” بأن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بات يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي العالمي، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال تفاقم موجات الجوع والمجاعة، خاصة في الدول الأكثر هشاشة.
وأوضح التقرير أن تداعيات الصراع لا تقتصر على أسواق الطاقة، بل تمتد إلى منظومة إنتاج الغذاء، بما يشمل الأسمدة والكيماويات وسلاسل الإمداد والتمويل، في ظل اعتماد النظام الغذائي العالمي بشكل متزايد على الوقود الأحفوري منذ عقود.
وأشار إلى أن “الثورة الخضراء” التي انطلقت منذ خمسينيات القرن الماضي أسهمت في مضاعفة إنتاج محاصيل رئيسية مثل القمح والأرز، من خلال استخدام البذور عالية الإنتاجية والأسمدة الصناعية والمبيدات وأنظمة الري المكثف، لا سيما في الهند وآسيا وأمريكا اللاتينية.
وبحسب بيانات مؤسسات دولية، ارتفع مؤشر أسعار الطاقة لدى البنك الدولي بنسبة 41.6% خلال مارس، مدفوعًا بزيادة أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي وخام برنت، في حين صعدت أسعار الأسمدة بأكثر من 26%. كما حذرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من احتمال ارتفاع أسعار الغذاء بين 15 و20% خلال النصف الأول من عام 2026 في حال استمرار الصراع.
ولفت التقرير إلى أن الأزمة الحالية تختلف عن أزمات سابقة مثل صدمات الغذاء في 2007–2008 و2022، نتيجة الدور المتنامي لدول الخليج في منظومة الغذاء العالمية، إذ لم تعد مجرد مصدر للطاقة، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في إنتاج مدخلات الغذاء.
وأوضح أن نحو 30% من صادرات الأمونيا عالميًا، وهي مكون أساسي في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، تأتي من الشرق الأوسط، فيما تحتل السعودية المرتبة الثانية عالميًا في تصديرها، بينما جاءت سلطنة عمان في المرتبة السادسة خلال عام 2024.

