أبوبكر الديب – الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي
تتصاعد المخاوف الدولية من احتمال انزلاق الولايات المتحدة وإيران نحو مواجهة عسكرية جديدة، في ظل التوترات المتزايدة وتبادل الهجمات على السفن التجارية في الممرات البحرية الحيوية، الأمر انعكس سلبًا على أسعار النفط التي ارتفعت بأكثر من 5% خلال الساعات الأخيرة، مدفوعة بمخاوف من تصعيد جديد واحتمالات انهيار وقف إطلاق النار.
ولا شك أن هذه التطورات لا تقتصر آثارها على الجانبين فقط، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة والغذاء لأي اضطرابات جيوسياسية.
تُعد الممرات البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لنقل النفط، وأي تهديد لأمن الملاحة فيها يؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط نتيجة القلق من تعطل الإمدادات.
ومع تصاعد التوتر، يتجه المستثمرون إلى المضاربة، ما يزيد من تقلب الأسعار ويؤثر على استقرار الأسواق العالمية؛ ارتفاع أسعار النفط بدوره ينعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، مما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية.
أما على صعيد الغذاء، فإن ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات الزراعية، خاصة في الدول المستوردة التي تعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية، كما أن أي اضطراب في سلاسل الإمداد قد يؤدي إلى نقص في بعض السلع، ما يزيد من معاناة الدول النامية.
وباتت هناك حاجة مُلحة إلى تهدئة التوترات عبر القنوات الدبلوماسية، لتجنب تصعيد قد تكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي؛ فالعالم اليوم أكثر ترابطًا من أي وقت مضى، وأي صراع كبير ستكون له تداعيات تتجاوز حدوده الجغرافية لتطال حياة الملايين.

